عنها ، لا ريب ( 1 ) في دخول القسم الأول ( 2 ) في محل النزاع ، وكذا
القسم الثاني بلحاظ ( 3 ) أن جز العبادة عبادة ، الا ( 4 ) أن بطلان الجز
لا يوجب بطلانها الا مع الاقتصار عليه ، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي
شرح
( 1 ) هذا شروع في بيان أحكام الأقسام الخمسة المذكورة لمتعلق
النهي ، وحاصله : أنه لا شك في دخول القسمين الأولين ، وهما : النهي
عن
العبادة ، وعن جزئها في محل النزاع ، لما سيأتي منه في المقام الأول
من أن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها - ولو كانت جز عبادة بما
هي عبادة - مقتض لفسادها .
( 2 ) وهو النهي عن نفس العبادة .
( 3 ) الباء للسببية ، وهذا تعليل لدخول القسم الثاني في محل النزاع .
وحاصل التعليل : أن جز العبادة كتمامها عبادة ، إذ ليس الكل الا نفس
الاجزاء ، فكل جز من المركب العبادي عبادة ، والنهي عنه نهي
عن العبادة ، والنهي يدل على الحرمة ، ولا يمكن اجتماعها مع الصحة
عند المتكلم والفقيه كليهما ، لان العبادة مع الحرمة ليست موافقة
الامر والشريعة ، وكذا ليست مسقطة للإعادة والقضاء .
( 4 ) غرضه : إبداء الفرق بين القسم الأول والثاني بعد اشتراكهما في
أصل البطلان بالنهي ، وحاصل الفرق : أن النهي المتعلق بنفس
العبادة يقتضي بطلانها ولا علاج لصحتها كصلاة الحائض ، بخلاف
النهي المتعلق بجز العبادة كقراءة العزائم فيها ، فان النهي عنه لا
يقتضي الا فساد ذلك الجز ، ولا يقتضي فساد أصل العبادة الا إذا
اقتصر على ذلك الجز الفاسد ، فان الاقتصار عليه يوجب بطلان أصل
العبادة لأجل النقيصة العمدية ، لا لأجل اقتضاء النهي عن الجز فساد
الكل ، كما هو قضية النهي عن نفس الكل .