تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
عنها ، لا ريب ( 1 ) في دخول القسم الأول ( 2 ) في محل النزاع ، وكذا القسم الثاني بلحاظ ( 3 ) أن جز العبادة عبادة ، الا ( 4 ) أن بطلان الجز لا يوجب بطلانها الا مع الاقتصار عليه ، لا مع الاتيان بغيره مما لا نهي
شرح
( 1 ) هذا شروع في بيان أحكام الأقسام الخمسة المذكورة لمتعلق النهي ، وحاصله : أنه لا شك في دخول القسمين الأولين ، وهما : النهي عن العبادة ، وعن جزئها في محل النزاع ، لما سيأتي منه في المقام الأول من أن النهي المتعلق بالعبادة بنفسها - ولو كانت جز عبادة بما هي عبادة - مقتض لفسادها . ( 2 ) وهو النهي عن نفس العبادة . ( 3 ) الباء للسببية ، وهذا تعليل لدخول القسم الثاني في محل النزاع . وحاصل التعليل : أن جز العبادة كتمامها عبادة ، إذ ليس الكل الا نفس الاجزاء ، فكل جز من المركب العبادي عبادة ، والنهي عنه نهي عن العبادة ، والنهي يدل على الحرمة ، ولا يمكن اجتماعها مع الصحة عند المتكلم والفقيه كليهما ، لان العبادة مع الحرمة ليست موافقة الامر والشريعة ، وكذا ليست مسقطة للإعادة والقضاء . ( 4 ) غرضه : إبداء الفرق بين القسم الأول والثاني بعد اشتراكهما في أصل البطلان بالنهي ، وحاصل الفرق : أن النهي المتعلق بنفس العبادة يقتضي بطلانها ولا علاج لصحتها كصلاة الحائض ، بخلاف النهي المتعلق بجز العبادة كقراءة العزائم فيها ، فان النهي عنه لا يقتضي الا فساد ذلك الجز ، ولا يقتضي فساد أصل العبادة الا إذا اقتصر على ذلك الجز الفاسد ، فان الاقتصار عليه يوجب بطلان أصل العبادة لأجل النقيصة العمدية ، لا لأجل اقتضاء النهي عن الجز فساد الكل ، كما هو قضية النهي عن نفس الكل .