الايجاب والتحريم باللفظ ، كما ربما يوهمه ( 1 ) التعبير بالأمر والنهي
الظاهرين في الطلب بالقول ، الا أنه ( 2 ) لكون ( 3 ) الدلالة عليهما
غالبا بهما ( 4 ) كما هو أوضح من أن يخفى . وذهاب البعض ( 5 ) إلى
الجواز
شرح
هذا المعنى ليس مدلولا للفظ ، إذ مرجعه إلى جواز اجتماع الحكمين
المتعلقين بطبيعتين مغايرتين متصادقتين على شئ واحد وعدمه ،
وهذا حكم عقلي لا ربط له بدلالة اللفظ ، فالمراد بالأمر والنهي هو
الوجوب والحرمة سواء أكان الدال عليهما اللفظ أم غيره كالاجماع
والضرورة .
( 1 ) أي : يوهم اختصاص النزاع باللفظ التعبير . إلخ .
( 2 ) أي : التعبير ، وغرضه توجيه التعبير بالأمر والنهي الظاهرين في
الطلب بالقول بدلا عن التعبير بالحكم .
وحاصل التوجيه : أن غلبة كون الدال على الأمر والنهي هو اللفظ
دعت إلى التعبير عن الوجوب والحرمة بالأمر والنهي الظاهرين في
الطلب بالقول ، ولعل هذه الغلبة أوجبت ذكرها في مباحث الألفاظ .
( 3 ) هذا الجار والمجرور خبر ( ان ) .
( 4 ) هذا الضمير راجع إلى الأمر والنهي ، وضمير ( عليهما ) إلى
الايجاب والتحريم .
( 5 ) إشارة إلى القول المنسوب إلى المحقق الأردبيلي ( قده ) في شرح
الارشاد ، وهو التفصيل بالجواز عقلا والامتناع عرفا ، بمعنى : أن
اللفظ يدل عرفا على الامتناع ، وهذه الدلالة تكشف عن كون النزاع في
دلالة الأمر والنهي على الجواز وعدمه ، وهما ظاهران في الطلب
بالقول ، فتكون المسألة لفظية أيضا ، إذ لو كانت عقلية محضة لم يكن
وجه للامتناع العرفي الذي مرجعه إلى ظهور اللفظ في الامتناع .