تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
فهي من لوازم الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأولي عقلا ، حيث ( 1 ) لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو [ و ] القضاء معه جزما ( 2 )
شرح
أحدهما : أن تكون الصحة فيهما حكما وضعيا شرعيا ، كما إذا بقي من الملاك الداعي إلى الامر الواقعي الأولي مقدار يقتضي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء ، لكنه تبارك وتعالى تخفيفا على العباد لم يشرع وجوب شئ منهما ، واكتفي بالمأمور به بالامر الثانوي أو الظاهري تفضلا عليهم ، فالصحة حينئذ لا محالة تكون حكما وضعيا شرعيا ، لا عقليا ، ولا انتزاعيا . ثانيهما : أن تكون الصحة حكما عقليا ، كما إذا فرض وفاء المأمور به الثانوي أو الظاهري بتمام ملاك المأمور به الواقعي الأولي أو بمعظمه ، بحيث لا يقتضي الباقي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء ، فان وزان الصحة حينئذ وزان الصحة في الامر الواقعي الأولي في كونها من اللوازم العقلية للاتيان بالمأمور به . فتحصل مما ذكرنا أمران : الأول : أن الصحة عند المتكلم أمر انتزاعي منشؤه انطباق المأمور به على المأتي به . الثاني : أن الصحة عند الفقيه بالنسبة إلى الامر الواقعي الأولي من اللوازم العقلية ، وبالنسبة إلى الامر الثانوي أو الظاهري اما حكم وضعي شرعي ، واما حكم عقلي على ما عرفته آنفا . ( 1 ) تعليل لكون الصحة لازما عقليا ، لأنها مترتبة عقلا على انطباق المأمور به على المأتي به الموجب لسقوط الامر بملاكه ، ومعه لا موجب للإعادة والقضاء . ( 2 ) وجه عدم المعقولية : عدم تصور الامتثال عقيب الامتثال ، وضمير ( معه ) راجع إلى الاتيان .
منتهى الدراية — صفحة 259 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج