فهي من لوازم الاتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأولي عقلا ، حيث
( 1 ) لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو [ و ] القضاء معه جزما ( 2 )
شرح
أحدهما : أن تكون الصحة فيهما حكما وضعيا شرعيا ، كما إذا بقي من
الملاك الداعي إلى الامر الواقعي الأولي مقدار يقتضي تشريع
وجوب الإعادة أو القضاء ، لكنه تبارك وتعالى تخفيفا على العباد لم
يشرع وجوب شئ منهما ، واكتفي بالمأمور به بالامر الثانوي أو
الظاهري تفضلا عليهم ، فالصحة حينئذ لا محالة تكون حكما وضعيا
شرعيا ، لا عقليا ، ولا انتزاعيا .
ثانيهما : أن تكون الصحة حكما عقليا ، كما إذا فرض وفاء المأمور به
الثانوي أو الظاهري بتمام ملاك المأمور به الواقعي الأولي أو
بمعظمه ، بحيث لا يقتضي الباقي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء ،
فان وزان الصحة حينئذ وزان الصحة في الامر الواقعي الأولي في
كونها من اللوازم العقلية للاتيان بالمأمور به .
فتحصل مما ذكرنا أمران :
الأول : أن الصحة عند المتكلم أمر انتزاعي منشؤه انطباق المأمور به
على المأتي به .
الثاني : أن الصحة عند الفقيه بالنسبة إلى الامر الواقعي الأولي من
اللوازم العقلية ، وبالنسبة إلى الامر الثانوي أو الظاهري اما حكم
وضعي شرعي ، واما حكم عقلي على ما عرفته آنفا .
( 1 ) تعليل لكون الصحة لازما عقليا ، لأنها مترتبة عقلا على انطباق
المأمور به على المأتي به الموجب لسقوط الامر بملاكه ، ومعه لا
موجب
للإعادة والقضاء .
( 2 ) وجه عدم المعقولية : عدم تصور الامتثال عقيب الامتثال ، وضمير
( معه ) راجع إلى الاتيان .