وصفان اعتباريان [ 1 ] ينتزعان من مطابقة المأتي به مع المأمور به
وعدمها . وأما الصحة ( 1 ) بمعنى سقوط القضاء والإعادة عند الفقيه ،
شرح
وبين إرادة ما يعم الظاهري ، فلا يكون الصحة والفساد حينئذ من
الأحكام الشرعية الوضعية ، ولا من الأحكام العقلية .
( 1 ) هذه هي الصحة عند الفقيه ، وحاصل الكلام فيها : أنها تارة تلاحظ
بالنسبة إلى الامر الواقعي الأولي ، وأخرى بالنسبة إلى الامر
الواقعي الثانوي والظاهري ، فيقع البحث في مقامين :
الأول : ملاحظة الصحة بالنسبة إلى الامر الواقعي الأولي .
والثاني : ملاحظتها بالنسبة إلى الامر الثانوي والظاهري .
أما المقام الأول ، فحاصله : أن الصحة عند الفقيه بالنسبة إلى الامر
الواقعي الأولي من اللوازم العقلية المترتبة على الاتيان بالمأمور به
بالامر الواقعي الأولي ، لأنه بعد انطباق المأمور به على المأتي به يحكم
بسقوط الامر ، فلا موجب للإعادة والقضاء بعد سقوطه بملاكه ،
وحكم العقل حينئذ كسائر أحكامه ، كحكمه بحسن الإطاعة وقبح
الظلم ، فليست الصحة أمرا انتزاعيا كما عن التقريرات .
وأما المقام الثاني - وهو ملاحظة الصحة بالنسبة إلى الاتيان بالمأمور
به بالامر الواقعي الثانوي أو بالامر الظاهري - فملخص الكلام
فيه : أنه يتصور فيه على وجهين :
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن الصحة بمعنى التمامية والفساد بمعنى النقصان
وصفان حقيقيان ، لا اعتباريان ، ولا انتزاعيان ، فان موافقة الامر أو
الشريعة من لوازم التمامية التي هي من الأوصاف الحقيقية ، فالصحة
والفساد عند الكل وصفان حقيقيان فتدبر .