تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
ان الامر في الشريعة يكون على أقسام من الواقعي الأولي والثانوي
شرح
ان كون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا منوط بأمرين : أحدهما : أن يكون المراد بالامر في تعريف المتكلم ما يعم أقسامه الثلاثة المذكورة . ثانيهما : بناء الفقيه على عدم الاجزاء بموافقة الامر الظاهري ، فحينئذ يصدق أن كلما يسقط الإعادة والقضاء موافق للامر ، إذ المفروض كون مطلق الامر مرادا للمتكلم ، وما يسقط الإعادة والقضاء موافق للامر الواقعي الأولي أو الثانوي ، وكلاهما مراد للمتكلم . ولا عكس ، أي لا يصدق أن كل ما هو موافق للامر مسقط للإعادة أو القضاء ، ذلك لان المأمور به بالامر الظاهري وان كان موافقا للامر عند المتكلم ، لأن المفروض أنه أراد بالامر في تعريفه ما يعم أقسامه الثلاثة ، لكنه ليس مسقطا للإعادة أو القضاء ، لان الفقيه لا يقول بمسقطية الامر الظاهري لهما ، وحينئذ فبانتفاء أحد الامرين - أعني تعميم الامر الظاهري ، وعدم الاجزاء بأن خص المتكلم الامر بالواقعي ، أو بنى الفقيه على الاجزاء - تنتفي النسبة المذكورة بين التعريفين وتكون النسبة بينهما هي التساوي ، لان موافقة مطلق الامر مسقطة للإعادة أو القضاء ، وكذا كل مسقط لهما موافق للامر . فعلى انتفاء أول الامرين تكون الصلاة مع الطهارة المستصحبة موافقة للامر الظاهري ، ومسقطة لهما . وعلى انتفاء ثانيهما لا تكون الصلاة المذكورة موافقة للامر ، ولا مسقطة للإعادة أو القضاء . فالنتيجة : المنع عن كون النسبة بينهما عموما مطلقا كما عن المشهور ، لما عرفت من توقفها على ثبوت الامرين المزبورين اللذين بانتفاء أحدهما تنقلب النسبة إلى التساوي ، وحيث انهما غير ثابتين ، لاختلاف الأنظار فيهما لم يثبت كون النسبة بينهما هي العموم المطلق ، بل ربما تكون هي التساوي كما تقدم .