انما ( 1 ) يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر ( 2 )
بعد الاتفاق ظاهرا على أنها ( 3 )
شرح
( الرابعة : اختلف الفقهاء والمتكلمون في معنى الصحة والفساد في
العبادات ، فعند المتكلمين هو موافقة الامتثال للشريعة ، وعند الفقهاء
إسقاط القضاء ) .
( 1 ) هذا وجه التعريض ، وتوضيحه : أن اختلاف الفقيه والمتكلم في
تعريف الصحة ليس لاختلافهم في معناها حتى تصح نسبة الاختلاف
إليهم ، بل الصحة عند الجميع بمعنى واحد وهو التمامية ، لكن
اختلاف أغراضهم من تعريف الصحة دعاهم إلى أن عرفها كل منهم
بما
يناسب غرضه ، فالفقيه لما كان مقصوده إسقاط الإعادة والقضاء عرف
الصحة بإسقاطهما ، والمتكلم لما كان غرضه البحث عن حيثية
استحقاق الثواب والعقاب عرفها بموافقة الامر أو الشريعة ، لأنها
أنسب بمقصده ، ومن المعلوم أن كلا من إسقاط الإعادة وموافقة الامر
من لوازم التمامية التي هي معنى الصحة .
وبالجملة : فالاثر المهم لكل من الفقيه والمتكلم دعاه إلى التعبير عن
التمامية باللازم الذي هو المهم عنده ، والا فالصحة عند الكل وفي
جميع الموارد معناها التمامية .
( 2 ) بيان ل ( ما ) في قوله : ( فيما هو المهم ) وضمير ( منهما ) راجع إلى
الفقيه والمتكلم .
( 3 ) أي : الصحة ، يعني : فلا خلاف في معناها حتى عند المتكلم
والفقيه فنسبة الاختلاف في معنى الصحة إليهما في غير محلها .
هامش
ولا فيما أطلقوا هذا اللفظ بلحاظه بأن يقال : ان مراد الفقيه أيضا من
الصحيح هو الموافق للامر ، وتعبيرهم بإسقاط القضاء تعبير باللازم ،
حيث إن سقوط القضاء لازم موافقة الامر ، ضرورة أن موافقة الامر لازم
التمامية ، وسقوط القضاء لازم الامتثال .