السادس ( 1 ) :
أن الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والانظار ،
فربما يكون شئ واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر ، وفاسدا
بحسب آخر ( 2 ) ، ومن هنا ( 3 ) صح أن يقال : ان
شرح
أثره التوصلي بمجرد إتيانه ولو بلا تعلق أمر به ، فلا يصح اتصافه بهذا
الاعتبار بالصحة والفساد ، إذ عدم الاتصاف بهما بالإضافة إلى
الأثر التوصلي لا يمنع من دخوله في محل النزاع بالإضافة إلى الأثر
التعبدي .
6 - تفسير الصحة والفساد
( 1 ) لما كان الفساد المقابل للصحة من الألفاظ الواقعة في عنوان هذه
المسألة فقد عقد المصنف هذا الامر لتفسيرهما ، وأفاد فيه أمرين :
الأول : أن الصحة والفساد من الأمور الإضافية ، لا الحقيقية التي يكون
لها بحسب الواقع حد معين في نفسه لا يتعداه ، ولذا يمكن أن يكون
شئ واحد صحيحا بحسب أثر وفاسدا بحسب أثر آخر ، كالمأمور به
بالامر الظاهري كالأمر بالصلاة مع الوضوء المستصحب ، أو بالامر
الواقعي الثانوي كالأمر بالوضوء منكوسا في حال التقية ، فان المأمور به
في هذين الموردين صحيح بحسب أثر - وهو موافقة الامر أو
الشريعة - وفاسد بحسب أثر آخر وهو سقوط القضاء والإعادة . وكذا
يكون صحيحا بالنظر إلى أمره وهو الامر الثانوي أو
الظاهري ، وفاسدا بالنظر إلى أمر آخر وهو الامر الواقعي الأولي . أو
صحيحا بنظر العرف كبيع المنابذة أو النقدين بلا قبض في
المجلس ، وفاسدا بنظر الشرع .
( 2 ) قد عرفت توضيحهما آنفا .
( 3 ) يعني : ومن كون الصحة والفساد أمرين إضافيين يختلفان بحسب
الأثر