وتسبيحه وتقديسه ، أو ما ( 1 ) لو تعلق الامر به كان أمره أمرا عباديا لا
يكاد يسقط الا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله [ 1 ] نحو صوم
شرح
( 1 ) معطوف على ( ما ) في قوله : ( ما يكون ) وهذا ثاني المعنيين
للعبادة ، يعني : أن المراد بالعبادة هو ما يكون عبادة فعلية ناشئة عن
ذاتها أي تكون عباديتها ذاتية كالركوع والسجود كما تقدم آنفا ، أو ما
يكون عباديته تعليقية ، بمعنى : أنه لو أمر به لصار عبادة ، وكان
أمره عباديا بحيث لا يسقط الا إذا أتى به على وجه قربي كصوم
العيدين ، والصلاة في أيام الحيض ، بداهة أنه لو تعلق بهما أمر كان
عباديا لا توصليا ، فالضمير في قوله : ( لا يسقط ) راجع إلى الامر .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن كل واحد من هذين التعريفين للعبادة وان كان دافعا
للتهافت بين العبادة الفعلية والنهي الفعلي المتعلق بها كما هو
ظاهر ، لكنه يرد على التعريف الأول : أنه أخص من المدعى الذي هو
أعم من العبادة الذاتية .
وعلى الثاني أولا : أن العبادة التقديرية خلاف ظاهر العنوان .
وثانيا : أن الفساد حينئذ يستند إلى عدم الامر ، لا إلى النهي الذي
يبحث في هذه المسألة عن تأثيره في الفساد ، إذ المفروض أن العبادة
تقديرية لا أمر فيها فعلا ، وعدم الامر كاف في الفساد ، فلا تصل النوبة
إلى تأثير النهي في الفساد .
فالأولى حفظا لظاهر العنوان - أعني العبادة الفعلية - ولاستناد الفساد
إلى النهي أن يقال : المراد بالعبادة هو ما لولا النهي لكان
عبادة ، بحيث لو تعلق النهي لتعلق بما هو عبادة فعلا بمعنى شمول
عموم أدلة العبادات مثل ( أقيموا الصلاة ) لها ، فإذا تعلق بها نهي كان
موجبا لفسادها ، فلو أريد بالعبادة هذا المعنى - أي العبادة لولا النهي
- سلم من الاشكال .