تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وتسبيحه وتقديسه ، أو ما ( 1 ) لو تعلق الامر به كان أمره أمرا عباديا لا يكاد يسقط الا إذا أتى به بنحو قربي كسائر أمثاله [ 1 ] نحو صوم
شرح
( 1 ) معطوف على ( ما ) في قوله : ( ما يكون ) وهذا ثاني المعنيين للعبادة ، يعني : أن المراد بالعبادة هو ما يكون عبادة فعلية ناشئة عن ذاتها أي تكون عباديتها ذاتية كالركوع والسجود كما تقدم آنفا ، أو ما يكون عباديته تعليقية ، بمعنى : أنه لو أمر به لصار عبادة ، وكان أمره عباديا بحيث لا يسقط الا إذا أتى به على وجه قربي كصوم العيدين ، والصلاة في أيام الحيض ، بداهة أنه لو تعلق بهما أمر كان عباديا لا توصليا ، فالضمير في قوله : ( لا يسقط ) راجع إلى الامر .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن كل واحد من هذين التعريفين للعبادة وان كان دافعا للتهافت بين العبادة الفعلية والنهي الفعلي المتعلق بها كما هو ظاهر ، لكنه يرد على التعريف الأول : أنه أخص من المدعى الذي هو أعم من العبادة الذاتية . وعلى الثاني أولا : أن العبادة التقديرية خلاف ظاهر العنوان . وثانيا : أن الفساد حينئذ يستند إلى عدم الامر ، لا إلى النهي الذي يبحث في هذه المسألة عن تأثيره في الفساد ، إذ المفروض أن العبادة تقديرية لا أمر فيها فعلا ، وعدم الامر كاف في الفساد ، فلا تصل النوبة إلى تأثير النهي في الفساد . فالأولى حفظا لظاهر العنوان - أعني العبادة الفعلية - ولاستناد الفساد إلى النهي أن يقال : المراد بالعبادة هو ما لولا النهي لكان عبادة ، بحيث لو تعلق النهي لتعلق بما هو عبادة فعلا بمعنى شمول عموم أدلة العبادات مثل ( أقيموا الصلاة ) لها ، فإذا تعلق بها نهي كان موجبا لفسادها ، فلو أريد بالعبادة هذا المعنى - أي العبادة لولا النهي - سلم من الاشكال .
منتهى الدراية — صفحة 243 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج