وأما إذا كان تبعيا ( 1 ) ، فهو وان كان خارجا عن محل البحث ، لما
عرفت أنه ( 2 ) في دلالة النهي ، والتبعي منه من مقولة المعنى ، الا أنه
( 3 )
داخل فيما هو ملاكه ، فان ( 4 ) دلالته على الفساد على القول به
شرح
من اللفظ ، بل كان لازما للمراد باللزوم العقلي الذي يحكم به العقل
بملاحظة الخطاب ، وشئ آخر وهو مقدمية ترك الضد لفعل الضد
الاخر ، كما إذا أمر بإزالة النجاسة عن المسجد المتوقفة على مقدمات
منها ترك الصلاة ، فيقال : ان الصلاة حينئذ تكون منهيا عنها بالنهي
الغيري التبعي .
أما القسم الأول ، فهو داخل في محل النزاع .
وأما القسم الثاني ، فهو وان كان خارجا عن حيز النزاع عنوانا ، لعدم
نهي لفظي في البين حتى يبحث عن دلالته على الفساد وعدمها ،
لكنه داخل فيه ملاكا ، لملازمة الحرمة مطلقا - وان لم تكن مدلولة
للصيغة - للفساد .
( 1 ) أي : غير مدلول لخطاب مستقل .
( 2 ) أي : البحث في دلالة النهي ، وقوله : ( لما ) تعليل لخروج النهي
التبعي عن حريم البحث ، وحاصله : أن البحث انما هو في دلالة النهي
الذي
يكون مدلولا للخطاب ، فهو من مقولة اللفظ ، والنهي التبعي من مقولة
المعنى ، لأنه لازم عقلي للخطاب ، وليس مدلولا لخطاب مستقل .
( 3 ) يعني : الا أن النهي التبعي داخل فيما هو ملاك البحث وهو التنافي
بين المرجوحية والصحة .
( 4 ) هذا تقريب دلالة النهي التبعي على الفساد ، وحاصله : أن النهي إذا
لم يكن للارشاد إلى الفساد كما في المعاملات على ما سيأتي إن
شاء الله تعالى