ومن هنا ( 1 ) انقدح أنه ليس منه ( 2 ) ترك الوضوء من الإناءين ، فان
( 3 ) حرمة الوضوء من الماء النجس ليس الا تشريعيا ، ولا تشريع فيما
لو توضأ منهما ( 4 ) احتياطا ، فلا حرمة ( 5 ) في البين غلب جانبها ،
فعدم جواز الوضوء منهما ولو كذلك ( 6 ) بل إراقتهما كما في النص ( 7 )
شرح
كما هو مورد البحث ، بل إتيانها اما مخالفة قطعية بلا موافقة ولو
احتمالية ، واما احتياط بلا مخالفة أصلا .
( 1 ) أي : ومما ذكرنا في الصلاة أيام الاستظهار اتضح حال المورد
الثاني وهو عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين .
وحاصل ما أفاده في ذلك : أن الوضوء بالماء المتنجس ليس حراما
ذاتيا كالغصب حتى يدور حكم الوضوء بين الوجوب والحرمة ، بل
حرمته تشريعية .
( 2 ) أي : من محل الكلام وهو : دوران الحكم بين الوجوب والحرمة .
( 3 ) هذا تقريب وجه الخروج عن محل الكلام ، وقد عرفته آنفا .
( 4 ) أي : من الإناءين احتياطا ، فان الاحتياط ضد التشريع ، كما لا
يخفى .
( 5 ) يعني : ومع الاحتياط لا حرمة ذاتية حتى يكون كالغصب ، ويقدم
جانبها على الوجوب ، ومع التشريع لا شبهة في الحرمة ، ولا احتمال
معه للموافقة ، فمثال الوضوء من الإناءين المشتبهين أجنبي عن المقام .
( 6 ) يعني : احتياطا ، وضمير ( منهما ) راجع إلى الإناءين .
( 7 ) وهو خبر عمار عن الصادق عليه السلام : ( سئل عن رجل معه
إناءان فيهما ماء وقع في أحدهما قذر لا يدري أيهما هو ، وليس يقدر
على ماء غيرهما قال عليه السلام يهريقهما جميعا ويتيمم ) ( 1 ) ، ومثله
موثق سماعة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الوسائل كتاب الطهارة الجزء 1 . الباب 8 من أبواب الماء المطلق الحديث 2 و 4