مع الشك في المبغوضية [ 1 ] فتأمل ( 1 ) .
شرح
عدم غلبة المصلحة ، فيحتمل حينئذ غلبة المفسدة . وهذا الاحتمال
يمنع عن تمشي قصد القربة منه ، فيحكم بفساد صلاته .
( 1 ) قد ذكر المصنف ( قده ) في الحاشية التي نقلناها آنفا وجه التأمل ،
وحاصله : أن هذا القول وان لم يكن في نفسه بعيدا كما يشهد به أن
العلم بالحرمة يوجب تنجزها بما لها من المرتبة الشديدة ، ولذا
يستحق العقوبة على تلك المرتبة وان لم تعلم ، لكنه لا ينفع مع إحراز
المصلحة التي يحتمل مزاحمتها للمفسدة وغلبتها عليها ، إذ حينئذ
يكون الفعل كما إذا لم يحرز أنه ذو مصلحة أو ذو مفسدة ، فلا يستقل
العقل بحسنه أو قبحه ، ولا مانع من التقرب به ، هذا .
وببيان أوضح : إحراز الحرمة الذاتية بإحراز المفسدة إحراز للمقتضي ،
ومن المعلوم أنه لا يؤثر الا مع عدم المانع ، والمفروض إحراز
الوجوب الذاتي بإحراز المصلحة المقتضية له ، وهو مانع عن تأثير
المفسدة .
هامش
[ 1 ] لا يخفى أن شيخنا الأعظم ( قده ) قد أورد على قاعدة أولوية دفع
المفسدة من جلب المصلحة بوجهين :
الأول : ما تقدم من أنه لا مسرح لهذه القاعدة الا في مورد يحكم فيه
بالتخيير بعد عدم الاخذ بالترجيح . إلخ .
الثاني : أن من الظاهر أن القاعدة المذكورة انما يؤخذ بها فيما إذا كانت
المفسدة والمصلحة متساويتين في ترتبهما على الفعل
والترك ، وليس كذلك فيما نحن بصدده ، فان الوجوب المفروض في
المقام مما يحصل المصلحة فيه بإتيان فرد آخر من الطبيعة الواجبة ،
بخلاف الحرمة ، فإنها عينية لا بدل لها .