تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة عقلا ونقلا بأصالة البراءة عنها ( 1 ) . نعم ( 2 ) لو قيل ( × ) بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية
شرح
( 1 ) أي : عن فعلية الحرمة ، فان أدلة البراءة عقلها ونقلها تجري فيها بلا مانع ، وبها يحرز خلو المجمع عن المانع واقعا ، لما عرفت من تقوم مانعية باب التزاحم بتنجز التكليف ، فبارتفاعه ترتفع المانعية واقعا . ( 2 ) هذا استدراك على قوله : ( لا فيما تجري كما في محل الاجتماع . إلخ ) وحاصله : أنه بناء على تأثير المفسدة الغالبة الواقعية في فعلية المبغوضية المانعة عن إمكان التقرب بالمجمع وان لم تحرز غلبتها ، بأن فرض كون الغلبة
هامش
( × ) كما هو غير بعيد كله بتقريب : أن إحراز المفسدة والعلم بالحرمة الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ، ولا يتوقف تأثيرها كذلك على إحرازها بمرتبتها ، ولذا كان العلم بمجرد حرمة شئ موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى مراتبها ، ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها كما لا يخفى ، هذا ، لكنه انما يكون إذا لم يحرز أيضا ما يحتمل أن يزاحمها ويمنع عن تأثيرها المبغوضية . وأما معه فيكون الفعل كما إذا لم يحرز أنه ذو مصلحة أو مفسدة مما لا يستقل العقل بحسنه أو قبحه ، وحينئذ يمكن أن يقال بصحته عبادة لو أتى به بداعي الامر المتعلق بما عليه من الطبيعة بناء على عدم اعتبار أزيد من إتيان العمل قريبا في العبادة ، وامتثالا للامر بالطبيعة ، وعدم اعتبار كونه ذاتا راجحا ، كيف ويمكن أن لا يكون جل العبادات ذاتا راجحا ، بل انما يكون كذلك فيما إذا أتى بها على نحو قربي . نعم المعتبر في صحة العبادة انما هو أن لا يقع منه مبغوضا عليه ، كما لا يخفى ، وقولنا : ( فتأمل ) إشارة إلى ذلك .