لا مانع عقلا الا فعلية الحرمة المرفوعة عقلا ونقلا بأصالة البراءة عنها
( 1 ) .
نعم ( 2 ) لو قيل ( × ) بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية
شرح
( 1 ) أي : عن فعلية الحرمة ، فان أدلة البراءة عقلها ونقلها تجري فيها بلا
مانع ، وبها يحرز خلو المجمع عن المانع واقعا ، لما عرفت من
تقوم مانعية باب التزاحم بتنجز التكليف ، فبارتفاعه ترتفع المانعية
واقعا .
( 2 ) هذا استدراك على قوله : ( لا فيما تجري كما في محل الاجتماع .
إلخ ) وحاصله : أنه بناء على تأثير المفسدة الغالبة الواقعية في فعلية
المبغوضية المانعة عن إمكان التقرب بالمجمع وان لم تحرز غلبتها ،
بأن فرض كون الغلبة
هامش
( × ) كما هو غير بعيد كله بتقريب : أن إحراز المفسدة والعلم بالحرمة
الذاتية كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ، ولا يتوقف تأثيرها
كذلك على إحرازها بمرتبتها ، ولذا كان العلم بمجرد حرمة شئ
موجبا لتنجز حرمته على ما هي عليه من المرتبة ولو كانت في أقوى
مراتبها ، ولاستحقاق العقوبة الشديدة على مخالفتها حسب شدتها
كما لا يخفى ، هذا ، لكنه انما يكون إذا لم يحرز أيضا ما يحتمل أن
يزاحمها ويمنع عن تأثيرها المبغوضية . وأما معه فيكون الفعل كما إذا
لم يحرز أنه ذو مصلحة أو مفسدة مما لا يستقل العقل بحسنه أو
قبحه ، وحينئذ يمكن أن يقال بصحته عبادة لو أتى به بداعي الامر
المتعلق بما عليه من الطبيعة بناء على عدم اعتبار أزيد من إتيان العمل
قريبا في العبادة ، وامتثالا للامر بالطبيعة ، وعدم اعتبار كونه ذاتا
راجحا ، كيف ويمكن أن لا يكون جل العبادات ذاتا راجحا ، بل انما
يكون كذلك فيما إذا أتى بها على نحو قربي .
نعم المعتبر في صحة العبادة انما هو أن لا يقع منه مبغوضا عليه ، كما لا
يخفى ، وقولنا : ( فتأمل ) إشارة إلى ذلك .