تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لأصالة البراءة عن حرمته ، فيحكم ( 1 ) بصحته ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الاجزاء والشرائط ( 2 ) ، فإنه ( 3 )
شرح
نعم إذا لم يكن له مندوحة وانحصر مكان الصلاة في المغصوب اندرج في كبرى دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، ولا تجري البراءة في الحرمة ، للعلم بالالزام المانع عن جريانها ، كما عرفت في مثال المرأة المردد وطؤها بين الوجوب والحرمة . ( 1 ) هذا الحكم الوضعي - أعني الصحة - مترتب على جريان البراءة عن حرمة الغصب ، لما عرفت من إناطة مانعية الغصب بفعلية حرمته ، فمع عدم ثبوت فعليتها لا مانعية واقعا . وضميرا ( حرمته ، بصحته ) راجعان إلى محل الاجتماع . ( 2 ) غرضه : إبداء الفرق بين مورد اجتماع الأمر والنهي ، وبين الشك في الجزئية والشرطية ، وأن جريان قاعدة الاشتغال في الشك فيهما لا يستلزم جريانها في مورد الاجتماع والشك في فعلية الحكم . توضيح وجه الفرق : أن الصحة الثابتة بأصل البراءة في الشك في الجزئية والشرطية ظاهرية ، لأنه - على فرض ثبوتهما واقعا - يكون الفاقد لهما بمقتضى الارتباطية فاسدا واقعا . وهذا بخلاف مانعية الغصب ، حيث إنها مترتبة على فعلية حرمته ، فإذا جرت البراءة في نفي فعليتها انتفت المانعية حقيقة ، وصحت الصلاة واقعا ، كما هو قضية كل ما يكون دخله في المأمور به من باب التزاحم ، فالصحة فيه واقعية ، وفي الشك في الجزئية والشرطية ظاهرية ، ولذا بنى غير واحد في الأقل والأكثر الارتباطي على الاشتغال . ( 3 ) تعليل لقوله : ( فيحكم بصحته ) ، يعني : أنه لا مانع من صحة مورد اجتماع الأمر والنهي الا الحرمة المنافية للتقرب به ، فإذا انتفت الحرمة صلح المجمع للمقربية .
منتهى الدراية — صفحة 217 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج