لأصالة البراءة عن حرمته ، فيحكم ( 1 ) بصحته ولو قيل بقاعدة
الاشتغال في الشك في الاجزاء والشرائط ( 2 ) ، فإنه ( 3 )
شرح
نعم إذا لم يكن له مندوحة وانحصر مكان الصلاة في المغصوب اندرج
في كبرى دوران الامر بين الوجوب والحرمة التعيينيين ، ولا
تجري البراءة في الحرمة ، للعلم بالالزام المانع عن جريانها ، كما عرفت
في مثال المرأة المردد وطؤها بين الوجوب والحرمة .
( 1 ) هذا الحكم الوضعي - أعني الصحة - مترتب على جريان البراءة
عن حرمة الغصب ، لما عرفت من إناطة مانعية الغصب بفعلية حرمته ،
فمع عدم ثبوت فعليتها لا مانعية واقعا . وضميرا ( حرمته ، بصحته )
راجعان إلى محل الاجتماع .
( 2 ) غرضه : إبداء الفرق بين مورد اجتماع الأمر والنهي ، وبين الشك
في الجزئية والشرطية ، وأن جريان قاعدة الاشتغال في الشك
فيهما لا يستلزم جريانها في مورد الاجتماع والشك في فعلية الحكم .
توضيح وجه الفرق : أن الصحة الثابتة بأصل البراءة في الشك في
الجزئية والشرطية ظاهرية ، لأنه - على فرض ثبوتهما واقعا - يكون
الفاقد لهما بمقتضى الارتباطية فاسدا واقعا . وهذا بخلاف مانعية
الغصب ، حيث إنها مترتبة على فعلية حرمته ، فإذا جرت البراءة في
نفي
فعليتها انتفت المانعية حقيقة ، وصحت الصلاة واقعا ، كما هو قضية
كل ما يكون دخله في المأمور به من باب التزاحم ، فالصحة فيه واقعية ،
وفي الشك في الجزئية والشرطية ظاهرية ، ولذا بنى غير واحد في
الأقل والأكثر الارتباطي على الاشتغال .
( 3 ) تعليل لقوله : ( فيحكم بصحته ) ، يعني : أنه لا مانع من صحة مورد
اجتماع الأمر والنهي الا الحرمة المنافية للتقرب به ، فإذا انتفت الحرمة
صلح المجمع للمقربية .