يجدي ولو لم يحصل ( 1 ) ، فإنما يجدي [ يجري ] فيما لا يكون هناك
مجال لأصالة البراءة أو الاشتغال ، كما ( 2 ) في دوران الامر بين
الوجوب والحرمة التعيينيين ( 3 ) ، لا فيما تجري ، كما في محل
الاجتماع ( 4 ) ،
شرح
أجزاء المركب الارتباطي وشرائطه ، إذ ليست شرطية الإباحة على
حذو شرطية غيرها ، لكون الإباحة شرطا تزاحميا ، ومن المعلوم
توقف التزاحم على تنجز التكليف ، فما لم يعلم بفعلية النهي - كما في
المقام - لا تكون الحرمة مانعة ، لعدم منافاتها لقصد القربة ، فمع
ارتفاع فعلية النهي تصح الصلاة واقعا ، لخلوها عن المانع حقيقة . وهذا
بخلاف مشكوك الجزئية والشرطية في غير الإباحة ، كالشك في
جزئية الاستعاذة ، أو شرطية تمام مكان المصلي ، فإنه إذا جرت فيها
البراءة حكم بصحة الصلاة ظاهرا لا واقعا ، إذ مع ثبوت الجزئية
والشرطية لا تصح الصلاة واقعا ، ولذا قيل بالاشتغال في المركب
الارتباطي ، للشك في براءة الذمة بالفاقد .
( 1 ) أي : القطع بالأولوية .
( 2 ) هذا مورد لعدم المجال للبراءة أو الاشتغال .
( 3 ) كالمرأة المرددة بين من يجب وطؤها ويحرم لأجل الحلف ، فان
كلا من الوجوب والحرمة تعييني ، ولا تجري أصالة البراءة ، للعلم
بالالزام المردد بين الوجوب والحرمة . ولا الاشتغال ، لتعذر الموافقة
القطعية بالفعل ، فلا أثر للاشتغال العقلي ، بل العقل حاكم بالتخيير
بين الفعل والترك الا إذا كان أحدهما محتمل الأهمية ، فيقدم عقلا
على الاخر .
( 4 ) إذ لا مانع عن جريان البراءة في الحرمة ، ولا يعارضها أصالة عدم
الوجوب ، لأنه ثابت قطعا ، لكنه تخييرا بحكم العقل به بين أفراد
طبيعي الصلاة ، إذ مورد البحث وجود المندوحة ، فللمكلف اختيار
فرد آخر ، ومع جريان البراءة عن الحرمة يحكم بصحة الصلاة .