ولكن يرد عليه ( 1 ) : أن الأولوية مطلقا ( 2 ) ممنوعة ، بل ربما يكون
العكس أولى ، كما يشهد به ( 3 ) مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك
بعض الواجبات خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها ( 4 ) .
شرح
استيفاؤها ، لا الوقوع في المفسدة ، كما أنه لا مصلحة في ترك الحرام ،
بل في فعله المفسدة ، ففعله يوجب الوقوع في المفسدة اللازم
اجتنابها . وعليه ، فلا يدور الامر في الواجب والحرام بين المفسدتين
حتى يخرج المقام عن قاعدة أولوية دفع المفسدة من جلب
المصلحة ، بل ما نحن فيه من صغرياتها .
( 1 ) أي : على أولوية دفع المفسدة من جلب المصلحة . ولا يخفى أن
المصنف بعد دفع إيراد المحقق القمي ( ره ) أورد على المرجح المزبور
بوجوه :
الأول : ما أشار إليه بقوله : ( أن الأولوية مطلقا . إلخ ) ، وحاصله :
منع كلية الكبرى ، لعدم الدليل على أولوية دفع المفسدة مطلقا من
جلب المنفعة بعد وضوح اختلاف المصالح والمفاسد الداعية إلى
تشريع الاحكام قوة وضعفا ، إذ رب واجب تكون مصلحته في غاية
القوة ، وحرام تكون مفسدته في كمال الضعف ، فلا شبهة حينئذ في
تقدم الواجب على الحرام عند الدوران بينهما كما ستعرف .
( 2 ) يعني : في جميع الموارد حتى في صورة أقوائية مصلحة الواجب
- كالصلاة - من مفسدة الحرام كالنظر إلى الأجنبية ، بل الأولوية
المزبورة مختصة بما إذا كانت المفسدة أقوى من المصلحة .
( 3 ) يعني : يشهد بكون العكس أولى مقايسة فعل بعض المحرمات -
كالتصرف في مال الغير بدون اذنه - مع ترك بعض الواجبات
كإنقاذ غريق أو إطفاء حريق فان من المعلوم أقوائية مصلحة هذين
الواجبين من مفسدة الغصب .
( 4 ) أي : الصلاة كالحج والصوم وغيرهما مما بني عليه الاسلام ، فان
مصلحة