تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
ولكن يرد عليه ( 1 ) : أن الأولوية مطلقا ( 2 ) ممنوعة ، بل ربما يكون العكس أولى ، كما يشهد به ( 3 ) مقايسة فعل بعض المحرمات مع ترك بعض الواجبات خصوصا مثل الصلاة وما يتلو تلوها ( 4 ) .
شرح
استيفاؤها ، لا الوقوع في المفسدة ، كما أنه لا مصلحة في ترك الحرام ، بل في فعله المفسدة ، ففعله يوجب الوقوع في المفسدة اللازم اجتنابها . وعليه ، فلا يدور الامر في الواجب والحرام بين المفسدتين حتى يخرج المقام عن قاعدة أولوية دفع المفسدة من جلب المصلحة ، بل ما نحن فيه من صغرياتها . ( 1 ) أي : على أولوية دفع المفسدة من جلب المصلحة . ولا يخفى أن المصنف بعد دفع إيراد المحقق القمي ( ره ) أورد على المرجح المزبور بوجوه : الأول : ما أشار إليه بقوله : ( أن الأولوية مطلقا . إلخ ) ، وحاصله : منع كلية الكبرى ، لعدم الدليل على أولوية دفع المفسدة مطلقا من جلب المنفعة بعد وضوح اختلاف المصالح والمفاسد الداعية إلى تشريع الاحكام قوة وضعفا ، إذ رب واجب تكون مصلحته في غاية القوة ، وحرام تكون مفسدته في كمال الضعف ، فلا شبهة حينئذ في تقدم الواجب على الحرام عند الدوران بينهما كما ستعرف . ( 2 ) يعني : في جميع الموارد حتى في صورة أقوائية مصلحة الواجب - كالصلاة - من مفسدة الحرام كالنظر إلى الأجنبية ، بل الأولوية المزبورة مختصة بما إذا كانت المفسدة أقوى من المصلحة . ( 3 ) يعني : يشهد بكون العكس أولى مقايسة فعل بعض المحرمات - كالتصرف في مال الغير بدون اذنه - مع ترك بعض الواجبات كإنقاذ غريق أو إطفاء حريق فان من المعلوم أقوائية مصلحة هذين الواجبين من مفسدة الغصب . ( 4 ) أي : الصلاة كالحج والصوم وغيرهما مما بني عليه الاسلام ، فان مصلحة
منتهى الدراية — صفحة 213 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج