تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
خطاب ( صل ) وخطاب ( لا تغصب ) على الامتناع ( 1 ) تعارض ( 2 ) الدليلين بما هما دليلان حاكيان ( 3 ) كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا ، بل انما هو من باب تزاحم المؤثرين والمقتضيين ، فيقدم الغالب منهما ( 4 )
شرح
التقييد حتى يخرج مورد الاجتماع عن حيز الدليل الآخر رأسا ، كما في مثل ( أعتق رقبة وأعتق رقبة مؤمنة ) . فان تقييد الرقبة بالايمان يقتضي خروج الكافرة عن موضوع الدليل الأول رأسا ، وعدم أجزأ عتقها ، لعدم المصلحة فيها . بل هو من باب التزاحم الذي يكون ترجيح أحد الدليلين فيه على الاخر من جهة أقوائية مقتضية منه مع بقاء الملاك في الاخر مغلوبا . وببيان آخر : ليست مسألة اجتماع الأمر والنهي من باب التعارض حتى يرجع فيها إلى مرجحات تعارض الدليلين سندا ومضمونا وجهة ، بل من باب التزاحم الذي يكون مرجحه أهمية أحد المقتضيين من الاخر ، كما سيأتي في كلامه ( قده ) . ( 1 ) إذ بناء على الجواز لا تعارض ، لتعدد الجهة الموجب لتعدد المتعلق فلا تعارض بين الدليلين . وعليه ، فيكون مثل ( صل ولا تغصب ) أو ( طف ولا تغصب ) بناء على الامتناع من صغريات التزاحم ، فيقدم ما هو أهم منهما على الاخر ، لوجود المناط والمقتضي لتشريع الحكم في كل منهما . ( 2 ) مفعول مطلق نوعي . ( 3 ) لان التعارض على مذهب المصنف يكون في ناحية الكشف والحكاية لا في ناحية المدلول . ( 4 ) أي : المؤثرين ، فالتزاحم عنده عبارة عن تزاحم الملاكين الداعيين إلى تشريع الحكمين ، وليس عبارة عن تزاحم الحكمين الفعليين في مقام الامتثال .
منتهى الدراية — صفحة 194 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج