تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
أو مع ( 1 ) غلبة ملاك الامر على النهي مع ضيق الوقت ، أما [ وأما ] مع السعة ( 2 )
شرح
( 1 ) الظاهر أنه معطوف على قوله : ( مع الاضطرار ) يعني : أن ضيق الوقت - كالاضطرار - رافع للحرمة . وهذا إشارة إلى الصورة الثالثة المتقدمة آنفا ، فيستفاد من هذه العبارة صحة الصلاة في المكان المغصوب بشرطين : الأول : غلبة مصلحة الامر على مفسدة النهي ، إذ مع غلبة مفسدته على مصلحة الامر لا وجه لصحة الصلاة في المكان الذي غصبه متعمدا . الثاني : أن تكون الصلاة في ضيق الوقت . ( 2 ) توضيحه : أن الصلاة في المغصوب مع غلبة ملاك الامر على ملاك النهي انما تصح في سعة الوقت بشرطين : أحدهما : كون الصلاة في المغصوب ضدا للصلاة في المباح ، بتقريب : أن كلا منهما واف بالغرض الداعي إلى إيجاب الصلاة ، فلا يمكن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، لسقوط الامر بإتيان إحداهما ، وعدم بقاء المجال لاتيان الأخرى . ثانيهما : عدم اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، فنقول : ان الصلاة مع السعة في مكان مباح مضادة للصلاة في مكان مغصوب ، والامر بالصلاة في المكان المباح لا يقتضي النهي عنها في المكان المغصوب ، فلا تكون الصلاة في المكان المغصوب منهيا عنها حتى تبطل ، فتصح . وهذا بخلاف القول باقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده ، فان الصلاة تبطل في المكان المغصوب ، لاقتضاء الامر بالصلاة في المباح للنهي عنها في المغصوب ، وهذا النهي الغيري يبطلها . ولا عكس ، يعني : أن الامر بالصلاة في المغصوب - بناء على عدم الاقتضاء -
منتهى الدراية — صفحة 190 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج