عدم تعددها هاهنا ( 1 ) . والتكليف بما لا يطاق محال ( 2 ) على كل
حال ، نعم ( 3 ) لو كان بسوء الاختيار لا يسقط العقاب بسقوط التكليف
بالتحريم أو الايجاب .
شرح
من كون معروض الوجوب والحرمة هو الخروج ، لوضوح أن المقدمية
جهة تعليلية لوجوبه ، والغصبية علة لحرمته ، والجهات التعليلية
خارجة عن حيز الموضوع ، كما تقدم سابقا . وقد تعرضنا لهذا الجواب
بقولنا : ( مع أنه قد تقدم سابقا ان تعدد الجهة هنا مفقود . إلخ ) ،
وكان الأولى تقديم هذا الجواب على الجواب الأول ، بأن يقال : ( ان في
هذا الاستدلال أولا عدم تعدد الجهة ، وثانيا عدم إجرائه على تقدير
تعددها ) .
( 1 ) يعني : الخروج المضطر إليه بسوء الاختيار ، وضمير ( تعددها )
راجع إلى الجهة .
( 2 ) هذا جواب ما أفاده المستدل من : أن التكليف بما لا يطاق ليس
بمحال إذا كان بسوء الاختيار ، وحاصل الجواب : أن التكليف بما لا
يطاق مطلقا وان كان بسوء الاختيار محال ، فالمراد بقوله : ( على كل
حال ) استحالة التكليف بما لا يطاق مطلقا وان كان بسوء الاختيار .
( 3 ) هذا استدراك على عدم الفرق في استحالة التكليف بما لا يطاق
بين كونه بسوء الاختيار وعدمه ، وحاصله : أن الفارق بينهما هو
استحقاق العقوبة إذا كان بسوء الاختيار ، وعدم استحقاقها إذا لم يكن
كذلك . وأما سقوط الخطاب فهو مشترك بين الصورتين ، ولذا
اختار المصنف كون الخروج منهيا عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث
الاضطرار ، وعدم كونه مأمورا به .