الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل
ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ، ومعه ( 1 ) لا حاجة أصلا إلى
تعددها ، بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة
المبحوث عنها ( 2 ) ، وعقد مسألة واحدة في صورة العكس ( 3 ) كما لا
يخفى .
شرح
الموضوع ووحدة الجهة لا بد من عقد مسألة واحدة .
وعلى هذا ، فبما أن جهة البحث في مسألتي الاجتماع والنهي في
العبادة واحدة ، وهي صحة العبادة في المكان المغصوب مثلا ، فلا بد
من
عقد مسألة واحدة لهما ، لا مسألتين ، وان تعددتا موضوعا ، فتعدد
البحث عنهما في كلام الاعلام قدس الله تعالى أسرارهم كاشف عن
عدم كون هذا الفرق فارقا .
( 1 ) أي : ومع اختلاف الجهات لا حاجة أصلا إلى تعدد الموضوعات .
( 2 ) كمباحث الامر ، فان الموضوع فيها - وهو الامر - واحد ، وجهات
البحث فيه متعددة ، مثل كونه ظاهرا في الوجوب ، وفي الفور أو
التراخي ، وفي المرة والتكرار ، إلى غير ذلك من الجهات المتعلقة
بالامر ، ولأجل تعدد الجهات عقدوا لها مسائل عديدة بتعددها .
( 3 ) وهو تعدد الموضوع ووحدة الجهة ، كالاستثناء المتعقب للجمل ،
فان الاستثناء والنعت والحال وغيرها متعددة موضوعا ، لكنها
متحدة جهة ، إذ الغرض من ذلك كله - وهو استعلام حال القيد
استثناء كان أم غيره - واحد ، فلذا عقدت له مسألة واحدة . وما نحن
فيه
من هذا القبيل ، فإنه لما كانت جهة البحث في المقامين واحدة كما
تقدم ، فينبغي عقد مسألة واحدة له ، فعقد مسألتين له كاشف عن عدم
كون هذا الفرق فارقا كما تقدم .