تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
الموضوعات وتغايرها بحسب الذوات لا يوجب التمايز بين المسائل ما لم يكن هناك اختلاف الجهات ، ومعه ( 1 ) لا حاجة أصلا إلى تعددها ، بل لا بد من عقد مسألتين مع وحدة الموضوع وتعدد الجهة المبحوث عنها ( 2 ) ، وعقد مسألة واحدة في صورة العكس ( 3 ) كما لا يخفى .
شرح
الموضوع ووحدة الجهة لا بد من عقد مسألة واحدة . وعلى هذا ، فبما أن جهة البحث في مسألتي الاجتماع والنهي في العبادة واحدة ، وهي صحة العبادة في المكان المغصوب مثلا ، فلا بد من عقد مسألة واحدة لهما ، لا مسألتين ، وان تعددتا موضوعا ، فتعدد البحث عنهما في كلام الاعلام قدس الله تعالى أسرارهم كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقا . ( 1 ) أي : ومع اختلاف الجهات لا حاجة أصلا إلى تعدد الموضوعات . ( 2 ) كمباحث الامر ، فان الموضوع فيها - وهو الامر - واحد ، وجهات البحث فيه متعددة ، مثل كونه ظاهرا في الوجوب ، وفي الفور أو التراخي ، وفي المرة والتكرار ، إلى غير ذلك من الجهات المتعلقة بالامر ، ولأجل تعدد الجهات عقدوا لها مسائل عديدة بتعددها . ( 3 ) وهو تعدد الموضوع ووحدة الجهة ، كالاستثناء المتعقب للجمل ، فان الاستثناء والنعت والحال وغيرها متعددة موضوعا ، لكنها متحدة جهة ، إذ الغرض من ذلك كله - وهو استعلام حال القيد استثناء كان أم غيره - واحد ، فلذا عقدت له مسألة واحدة . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنه لما كانت جهة البحث في المقامين واحدة كما تقدم ، فينبغي عقد مسألة واحدة له ، فعقد مسألتين له كاشف عن عدم كون هذا الفرق فارقا كما تقدم .
منتهى الدراية — صفحة 19 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج