أن الفرق بين المقام ( 1 ) والمقام المتقدم وهو أن الأمر والنهي هل
يجتمعان في شئ واحد أو لا . أما في المعاملات فظاهر ( 2 ) ، وأما في
العبادات فهو أن النزاع هناك ( 3 ) فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين
متغايرتين بحسب الحقيقة وان كان بينهما عموم مطلق ( 4 ) ،
وهنا ( 5 ) فيما إذا اتحدتا حقيقة وتغايرتا بمجرد الاطلاق والتقييد ( 6 )
بأن تعلق الامر بالمطلق والنهي بالمقيد ) انتهى موضع الحاجة ،
فاسد ( 7 ) فان مجرد تعدد
شرح
( 1 ) وهو مسألة النهي في العبادة . ومراده بالمقام المتقدم مسألة
الاجتماع .
( 2 ) وجه الظهور : أن الامر لا دخل له في صحة المعاملة ، فالبحث فيها
انما يكون من جهة منافاة النهي لتأثير المعاملة وعدمه ، فلا ربط له
بمسألة اجتماع الأمر والنهي .
( 3 ) يعني : في مسألة اجتماع الأمر والنهي .
( 4 ) هذا تعريض من الفصول بالمحقق القمي ( قدهما ) حيث اعتبر
كون النسبة بين متعلقي الأمر والنهي في مسألة الاجتماع عموما من
وجه ، كالصلاة والغصب ، وفي مسألة النهي في العبادة عموما مطلقا .
( 5 ) أي : في النهي في العبادة .
( 6 ) كقوله : ( صل ولا تصل في الحمام ) .
( 7 ) هو جواب ( اما ) في قوله : ( وأما ما أفاده ) ، والصواب أن يكون
( فاسد ) مع الفاء ، لكونه من موارد لزوم اقتران الجواب بالفاء كما لا
يخفى .
وكيف كان ، فملخص ما أفاده في رد الفصول : أن تمايز المسائل انما
هو باختلاف الجهات والاغراض كما تقدم في صدر الكتاب ، لا
باختلاف الموضوعات ، فمع وحدة الموضوع وتعدد الجهة لا بد من
عقد مسألتين ، كما أنه مع تعدد