تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
[ أو ترك كذلك ] ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار ( 1 ) . وما قيل ( 2 ) : ( ان الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ) انما ( 3 ) هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأن الافعال غير اختيارية بقضية ( 4 ) أن الشئ ما لم يجب ( 5 ) لم يوجد .
شرح
ولا زجر ، وعليه فلا يكون مأمورا به ولا منهيا عنه فعلا كما هو مختار المصنف ( قده ) على ما تقدم . ( 1 ) كما هو مفروض البحث . ( 2 ) إشارة إلى توهم وهو : أن الوجوب والامتناع ان كانا بسوء الاختيار ، فلا يمنعان عن التكليف ، لما اشتهر من أن الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وعليه فلا مانع من تعلق البعث والزجر بالخروج المضطر إليه بسوء الاختيار . ( 3 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ) أجنبية عن المقام ، وهو : تعلق التكليف بالممكن الذي وجب أو امتنع بالعرض ، وغير مرتبطة به ، حيث إن موردها اختيارية الافعال الصادرة عن العباد في مقابل الأشاعرة القائلين بالجبر ، استنادا إلى أن الفعل مع الإرادة واجب وبدونها ممتنع ، فيلزم الجبر وانتفاء الاختيار . وقد أجاب المنكرون للجبر بعد إثبات الاختيار ونفي الجبر : بأن الايجاب والامتناع الناشئين من الاختيار لا ينافيان الاختيار ، بل يؤكدانه ، ضرورة كون الفعل أو الترك حينئذ مستندا إلى الاختيار ، لان إيجاد علته أو عدم إيجادها انما يكون بإرادته واختياره ، ولا يخرج الفعل بسبب وجوبه أو امتناعه بعد ذلك عن الاختيار . ( 4 ) متعلق ب ( استدلال ) كما أن قوله : ( بأن ) متعلق ب ( للقول ) . ( 5 ) يعني : بسبب علته ، كما أنه ما لم يمتنع بعدم علته لم ينعدم .