[ أو ترك كذلك ] ولو كان الوجوب أو الامتناع بسوء الاختيار ( 1 ) .
وما قيل ( 2 ) : ( ان الامتناع أو الايجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار ) انما
( 3 ) هو في قبال استدلال الأشاعرة للقول بأن الافعال غير
اختيارية بقضية ( 4 ) أن الشئ ما لم يجب ( 5 ) لم يوجد .
شرح
ولا زجر ، وعليه فلا يكون مأمورا به ولا منهيا عنه فعلا كما هو مختار
المصنف ( قده ) على ما تقدم .
( 1 ) كما هو مفروض البحث .
( 2 ) إشارة إلى توهم وهو : أن الوجوب والامتناع ان كانا بسوء الاختيار ،
فلا يمنعان عن التكليف ، لما اشتهر من أن الامتناع بالاختيار لا
ينافي الاختيار ، وعليه فلا مانع من تعلق البعث والزجر بالخروج
المضطر إليه بسوء الاختيار .
( 3 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وحاصله : أن قاعدة ( الامتناع بالاختيار لا
ينافي الاختيار ) أجنبية عن المقام ، وهو : تعلق التكليف بالممكن
الذي وجب أو امتنع بالعرض ، وغير مرتبطة به ، حيث إن موردها
اختيارية الافعال الصادرة عن العباد في مقابل الأشاعرة القائلين
بالجبر ، استنادا إلى أن الفعل مع الإرادة واجب وبدونها ممتنع ، فيلزم
الجبر وانتفاء الاختيار .
وقد أجاب المنكرون للجبر بعد إثبات الاختيار ونفي الجبر : بأن
الايجاب والامتناع الناشئين من الاختيار لا ينافيان الاختيار ، بل
يؤكدانه ، ضرورة كون الفعل أو الترك حينئذ مستندا إلى الاختيار ، لان
إيجاد علته أو عدم إيجادها انما يكون بإرادته واختياره ، ولا
يخرج الفعل بسبب وجوبه أو امتناعه بعد ذلك عن الاختيار .
( 4 ) متعلق ب ( استدلال ) كما أن قوله : ( بأن ) متعلق ب ( للقول ) .
( 5 ) يعني : بسبب علته ، كما أنه ما لم يمتنع بعدم علته لم ينعدم .