تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
[ ووضوح سقوط ] الوجوب مع امتناع المقدمة المنحصرة ولو كان بسوء الاختيار ، والعقل قد استقل بأن الممنوع شرعا كالممتنع عادة أو عقلا . قلت ( 1 ) أولا : انما كان الممنوع كالممتنع إذا لم يحكم العقل بلزومه ( 2 ) إرشادا إلى ما هو أقل المحذورين . وقد عرفت ( 3 ) لزومه
شرح
وتقريب التعليل : أن الامتناع الشرعي كالعقلي ، فالمقدمة الممنوعة شرعا كالممنوعة عقلا في عدم القدرة على الاتيان بها ، وبامتناعها يمتنع بقاء ذي المقدمة على الوجوب المشروط بالقدرة على إيجاد متعلقه . ( 1 ) هذا أول الجوابين اللذين أجاب بهما المصنف ( قده ) عن الاشكال المزبور ، وحاصله : أن حرمة المقدمة انما ترفع وجوب ذيها فيما إذا لم يحكم العقل بلزوم فعل المقدمة ، وأما مع حكمه بلزومه ، فلا بأس ببقاء وجوب ذي المقدمة بحاله ، إذ لا يكون التكليف به حينئذ من التكليف بالممتنع وغير المقدور بعد وضوح حكم العقل بلزوم المقدمة ، لكون مخالفتها أخف المحذورين ، وأقل القبيحين ، فلا منافاة بين وجوب ذي المقدمة كالتخلص عن المغصوب وبين كون الخروج الذي هو مقدمته ممنوعا عنه شرعا بالنهي السابق الساقط بالامتناع بسوء الاختيار ، ومستحقا عليه العقاب ، وليس المدعى الا ذلك . ( 2 ) أي : الممنوع شرعا كالخروج عن المكان الغصبي ، فان الخروج وان كان مصداقا للغصب المحرم لكنه أقل محذورا من البقاء ، لحصول التخلص عن الحرام به . ( 3 ) حيث قال قبل صفحة تقريبا : ( وان كان العقل يحكم بلزومه إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين ) . وقال أيضا بعد هذه العبارة بسطرين :
منتهى الدراية — صفحة 171 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج