فكما لا تكون الفرعية مانعة عن مطلوبيته ( 1 ) قبله وبعده ، كذلك لم
تكن مانعة عن مطلوبيته ( 2 ) وان كان العقل يحكم بلزومه ( 3 )
إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين وأخف القبيحين .
ومن هنا ( 4 ) ظهر حال شرب الخمر علاجا وتخلصا عن المهلكة ،
وأنه ( 5 ) انما يكون مطلوبا على كل حال ( 6 ) لو لم يكن الاضطرار إليه
بسوء
شرح
( 1 ) يعني : عن مطلوبية البقاء قبل الدخول وبعده .
( 2 ) يعني : عن مطلوبية الخروج .
( 3 ) أي : بلزوم الخروج ، وغرضه إثبات رجحان اختيار الخروج مع
كونه حراما كالبقاء ، وحاصل وجه الرجحان : أن الخروج لما كان
أخف محذورا من البقاء ، لحصول التخلص به عن الغصب المحرم
دون البقاء ، بل يزيد به الحرام ، حكم العقل بلزومه واختياره على
البقاء .
( 4 ) يعني : ومن اعتبار عدم تمكن المكلف من التخلص عن الحرام في
مطلوبية المقدمة المحرمة ظهر حال شرب الخمر تخلصا عن
المهلكة ، وأن مطلوبيته منوطة بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار ، إذ
معه لا يتصف شرب الخمر بالمطلوبية .
( 5 ) معطوف على ( حال ) يعني : وظهر أن شرب الخمر انما يكون
مطلوبا شرعا في كل حال ، من غير فرق بين ما قبل الاضطرار وما
بعده بشرط أن لا يكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار ، والا فشرب
الخمر باق على الحرمة ، ولا تتبدل حرمته بالوجوب بالاضطرار
الناشئ عن سوء الاختيار .
( 6 ) يعني : في حال الاضطرار إلى الشرب للنجاة من المهلكة وغيره .