تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
مع ( 1 ) أنه خلاف الفرض ، وأن ( 2 ) الاضطرار يكون بسوء الاختيار . ان قلت ( 3 ) ، ان التصرف في أرض الغير بدون اذنه بالدخول
شرح
وتعليق عدم الحرمة على إرادة الدخول واختياره مما لا ينبغي التفوه به ، لان إرادة المكلف ليست من شرائط التكليف بحيث تتعلق الحرمة وعدمها على الإرادة ، إذ الشرط يقتضي تقدمه على الحكم ، ولازمه إناطة الحكم بالإرادة ، فلو لم يرد الغصب أو شرب الخمر أو غيرهما من المحرمات لم يكن حراما . وهذا واضح الفساد لان الحكم علة لحدوث الداعي في العبد ، فالإرادة في رتبة معلول الحكم ، فكيف تكون علة له ؟ وبالجملة : تعليق الحكم على الإرادة في غاية الوهن ، فلا يمكن أن يقال : ان الخروج في صورة عدم اختيار الدخول حرام ، وفي صورة اختياره واجب . ( 1 ) الثاني : ان تعليق الحرمة وعدمها على الإرادة خلاف الفرض ، لأن المفروض عدم حرمة الخروج لأجل المقدمية للتخلص ، لا لإرادة الدخول ، فالخروج مع الغض عن مقدميته للتخلص يكون حراما ، لأنه من أفراد الغصب المحرم ، فإذا كان عدم حرمته لأجل إرادة عدم الدخول لم يتحقق الاضطرار إلى الحرام ، إذ لا حرام حتى يتحقق الاضطرار إليه . وهذا خلاف ما فرضناه من الاضطرار إلى الحرام بسوء الاختيار . ( 2 ) معطوف على ( الفرض ) وبيان له ، يعني : أن الفرض هو الاضطرار بسوء الاختيار ، ومن المعلوم أن كونه بسوء الاختيار يقتضي حرمته ، والا كان من حسن الاختيار كما هو واضح . ( 3 ) هذا كلام شيخنا الأعظم ( قده ) القائل بكون المحرم المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به فقط على ما يظهر من التقريرات المنسوبة إليه .