تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها انما هو ( 1 ) فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة ، والمفروض هاهنا ( 2 ) وان كان ذلك ( 3 ) الا أنه ( 4 ) كان بسوء الاختيار ، ومعه ( 5 ) لا يتغير عما هو عليه من الحرمة
شرح
المقدمة منحصرة بالمحرمة ، فيترشح الوجوب عليها . وعلى هذا ، فلو انحصر التخلص عن الحرام بالخروج الذي هو أيضا حرام - لكونه غصبا - اتصف الخروج بالوجوب ، لكونه مقدمة للتخلص الواجب . ( 1 ) أي : إطلاق الوجوب ، وقوله : ( انما هو ) خبر ( وإطلاق ) ودفع للتوهم المزبور ، وحاصله : أن وجوب المقدمة المحرمة مع انحصارها انما يكون بشرطين : أحدهما : أن يكون الواجب أهم من ترك المقدمة كإنقاذ غريق مؤمن ، حيث إنه أهم من حرمة الدخول في المكان المغصوب ، وكالخروج عنه تخلصا عن الغصب ، فان الواجب - وهو التخلص عنه - أهم من ترك الحرام وهو الخروج . ثانيهما : أن لا يكون الاضطرار إلى المقدمة المحرمة - كالخروج - ناشئا عن سوء الاختيار ، والا فلا تتغير عما هي عليه من الحرمة والمبغوضية . وبالجملة : مجرد أهمية الواجب من ترك المقدمة المحرمة لا توجب اتصاف المقدمة بالوجوب ، بل فيما إذا لم يكن الاضطرار إلى المقدمة المحرمة بسوء الاختيار ، ومعه تبقى المقدمة على حرمتها . ( 2 ) أي : في الاضطرار إلى المقدمة المحرمة . ( 3 ) أي : أهمية الواجب - وهو التخلص عن الغصب - من ترك الحرام أعني الخروج . ( 4 ) أي : الاضطرار إلى المقدمة المحرمة كان بسوء الاختيار . ( 5 ) أي : ومع سوء الاختيار لا يتغير حكم المقدمة ، ولا ترتفع حرمتها .
منتهى الدراية — صفحة 154 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج