هامش
فالوجوب غيري ، وكلتاهما مفقودتان في الخروج المفروض في
المقام .
أما الأول ، فلتوقف مصلحته النفسية على انطباق عنوان حسن شرعا
عليه ، والعنوان المتصور انطباقه على الخروج ليس الا التخلص عن
الغصب الموجب لكونه ذا مصلحة نفسية ، وواجبا نفسيا ، وذلك لا
يصلح لجعل الخروج معنونا بهذا العنوان ، حيث إن التخلص عن
الغصب
عبارة عن تركه المتحقق بانتهاء الحركة الخروجية إلى الكون في خارج
المغصوب ، فليس الخروج بنفسه معنونا بعنوان التخلص
ومصداقا له حتى يكون ذا مصلحة نفسية وواجبا نفسيا .
وبالجملة : فليس الخروج مصداقا للتخلص حتى يكون محبوبا
وواجبا ، بل هو مصداق للغصب المبغوض المحرم ، فما عن تقرير بحث
شيخنا الأعظم ( قده ) ( من كون الخروج محبوبا ومطلوبا لأنه تخلص )
لا يخلو من الغموض .
وأما الثاني ، فلعدم كون الحركات الخروجية مقدمة للتخلية الواجبة
التي هي إفراغ المكان عن التصرف العدواني فيه حتى تتصف
بالوجوب المقدمي ، بل الحركات الخروجية مقدمة للكون في خارج
المكان المغصوب ، وهو ليس بواجب ، بل ملازم للواجب أعني
التخلية .
والحاصل : أن الخروج مقدمة لملازم التخلية الواجبة - وهو الكون في
المكان المباح - لا مقدمة لنفس الواجب حتى يجب لأجل المقدمية .
فالخروج ليس بواجب لا نفسيا ولا مقدميا ، بل هو باق على
المبغوضية ، فيعاقب عليه ، لكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار وان
ارتفعت
حرمته بالاضطرار . فالقول بوجوب الخروج نفسيا لانطباق عنوان
التخلص الواجب عليه ، أو مقدميا ، لكونه مقدمة للتخلص في غاية
الضعف . نعم يرشد العقل إلى اختيار الخروج دفعا للأفسد - وهو
الغصب الزائد على الخروج - بالفاسد ، وهو الغصب بمقدار الخروج ،
فما في المتن من عدم كون الخروج مأمورا به في غاية المتانة .