تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هامش
فالوجوب غيري ، وكلتاهما مفقودتان في الخروج المفروض في المقام . أما الأول ، فلتوقف مصلحته النفسية على انطباق عنوان حسن شرعا عليه ، والعنوان المتصور انطباقه على الخروج ليس الا التخلص عن الغصب الموجب لكونه ذا مصلحة نفسية ، وواجبا نفسيا ، وذلك لا يصلح لجعل الخروج معنونا بهذا العنوان ، حيث إن التخلص عن الغصب عبارة عن تركه المتحقق بانتهاء الحركة الخروجية إلى الكون في خارج المغصوب ، فليس الخروج بنفسه معنونا بعنوان التخلص ومصداقا له حتى يكون ذا مصلحة نفسية وواجبا نفسيا . وبالجملة : فليس الخروج مصداقا للتخلص حتى يكون محبوبا وواجبا ، بل هو مصداق للغصب المبغوض المحرم ، فما عن تقرير بحث شيخنا الأعظم ( قده ) ( من كون الخروج محبوبا ومطلوبا لأنه تخلص ) لا يخلو من الغموض . وأما الثاني ، فلعدم كون الحركات الخروجية مقدمة للتخلية الواجبة التي هي إفراغ المكان عن التصرف العدواني فيه حتى تتصف بالوجوب المقدمي ، بل الحركات الخروجية مقدمة للكون في خارج المكان المغصوب ، وهو ليس بواجب ، بل ملازم للواجب أعني التخلية . والحاصل : أن الخروج مقدمة لملازم التخلية الواجبة - وهو الكون في المكان المباح - لا مقدمة لنفس الواجب حتى يجب لأجل المقدمية . فالخروج ليس بواجب لا نفسيا ولا مقدميا ، بل هو باق على المبغوضية ، فيعاقب عليه ، لكون الاضطرار إليه بسوء الاختيار وان ارتفعت حرمته بالاضطرار . فالقول بوجوب الخروج نفسيا لانطباق عنوان التخلص الواجب عليه ، أو مقدميا ، لكونه مقدمة للتخلص في غاية الضعف . نعم يرشد العقل إلى اختيار الخروج دفعا للأفسد - وهو الغصب الزائد على الخروج - بالفاسد ، وهو الغصب بمقدار الخروج ، فما في المتن من عدم كون الخروج مأمورا به في غاية المتانة .