تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
حيث كان قادرا على ترك الحرام رأسا لا يكون عقلا معذورا في مخالفته فيما اضطر إلى ارتكابه بسوء اختياره . ويكون ( 1 ) معاقبا عليه ، كما إذا كان ذلك ( 2 ) بلا توقف عليه ، أو مع عدم الانحصار به ، ولا يكاد ( 3 ) يجدي توقف انحصار التخلص عن الحرام به لكونه ( 4 ) [ 1 ] بسوء الاختيار .
شرح
( 1 ) معطوف على ( لا يكون ) يعني : لقدرته على ترك الحرام رأسا من الدخول والخروج لا يحكم العقل بمعذوريته في المخالفة ، فيكون معاقبا عليه . ( 2 ) يعني : ما اضطر إلى ارتكابه ، كالخروج مما لا توقف عليه أو لا انحصار به كما عرفت آنفا . ( 3 ) وأما الثاني ، وهو الذي أشار إليه بقوله : ( ولا يكاد يجدي ) فبأن توهم كون المضطر إليه مأمورا به لأجل توقف الواجب - وهو التخلص عن الحرام - عليه ، ومقدمة الواجب واجبة ، مندفع بأن هذا الوجه لا يصلح لاثبات وجوب الخروج ، وذلك لان الاضطرار الناشئ عن سوء الاختيار لا يرفع مبغوضية الخروج ، ولا يوجب محبوبيته . ( 4 ) هذا دفع التوهم المزبور ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : ( مندفع بأن هذا الوجه . إلخ ) .
هامش
[ 1 ] كون الدخول مستندا إلى سوء الاختيار في غاية الوضوح . وأما كونه علة لاستناد الخروج إلى سوء الاختيار ، فقيل - كما في بعض الحواشي - انه غير ظاهر ، فالاستناد المزبور منوط بقيام دليل عليه . لكن فيه : أن الاستناد المزبور مما يساعده العرف . ثم إن الأولى أن يعلل عدم كون الخروج مأمورا به بأن الامر يستدعي المصلحة في متعلقه ، فان كانت نفسية ، فالوجوب نفسي ، وان كانت مقدمية ،
منتهى الدراية — صفحة 151 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج