والحق أنه ( 1 ) منهي عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار
إليه ، وعصيان له بسوء الاختيار ، ولا يكاد يكون مأمورا به ، كما ( 2 )
شرح
( 1 ) هذا هو القول الأول من الأقوال الأربعة على تأمل فيه كما سيظهر .
( 2 ) يعني : عدم كونه مأمورا به يكون كالمورد الذي لا يكون التخلص
عن الحرام موقوفا على الخروج ، كما إذا أمكن إرضاء المالك ، أو
الشراء منه ، أو كان موقوفا على الخروج ولكن لم يكن التخلص
منحصرا به .
هامش
وجه عدم الدلالة : أن الاستطاعة الشرعية ليست شرطا حدوثا وبقاء
حتى يلزم من انتفائها مع بقاء الوجوب تكليف ما لا يطاق ، بل يكفي
مع التأخير عمدا القدرة العقلية .
فاستظهار اجتماع الوجوب والحرمة في مسألتنا من العبارة المزبورة
في غير محله .
والقادح في هذا الاستظهار : أن المشهور بين الأصحاب هو القول
بالامتناع ، ومجرد التزام كثير منهم بصحة صلاة الغاصب حين
الخروج ، بل عن المنتهى دعوى ( الاجماع على صحتها ) لا يدل على
كونها مأمورا بها ومنهيا عنها ، بل لا يدل على كونها مأمورا بها أيضا ،
لاحتمال كفاية الملاك في الصحة ، وعدم الحاجة إلى الامر ، فيمكن أن
لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار مع الانحصار مأمورا به ولا
منهيا عنه فعلا كما اختاره المصنف ، هذا .
لكن عن السيد في الذريعة : ( التصريح بكون الخروج بنية التخلص
مأمورا به ، وكذا المجامع زانيا له الحركة بقصد التخلص دون غيره ) ،
وعن صاحب المدارك ( التصريح بعدم كون الخروج معصية ، وأن
القول بجريان حكم المعصية عليه غلط صدر عن بعض الأصوليين ) .