الخطاب بالزجر عنه حينئذ ( 1 ) وان كان ساقطا ( 2 ) الا أنه ( 3 ) حيث
يصدر عنه مبغوضا عليه وعصيانا لذلك الخطاب ومستحقا عليه
العقاب لا يصلح لان يتعلق به الايجاب ، وهذا ( 4 ) في الجملة مما لا
شبهة فيه ولا ارتياب .
وانما الاشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره مما ( 5 ) ينحصر
به التخلص عن محذور الحرام ، كالخروج عن الدار المغصوبة
فيما إذا توسطها بالاختيار ( 6 ) في كونه ( 7 ) منهيا عنه ( 8 ) أو مأمورا به
( 9 ) مع
شرح
للتخلص الواجب ، أم يكون منهيا عنه ، لكونه تصرفا في مال الغير بدون
اذنه ، أم يكون مأمورا به فعلا مع جريان حكم المعصية من
استحقاق العقوبة عليه ، أم بدون جريان حكمها عليه ؟ فيه أقوال
سيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى .
( 1 ) أي : حين كون الاضطرار بسوء الاختيار .
( 2 ) لقصوره بسبب الاضطرار عن الزجر ، فيمتنع الانزجار المترتب
على الزجر .
( 3 ) أي : الحرام المضطر إليه ، ووجه صدوره مبغوضا ما عرفته آنفا : من
أن ارتكاب الحرام المضطر إليه صار بسوء الاختيار ، وهو
يوجب مبغوضيته وعصيانه لذلك الخطاب ، فلا يصلح لان يؤثر فيه
ملاك الوجوب ، فلا يصير واجبا .
( 4 ) أي : عدم اتصاف المضطر إليه بسوء الاختيار بالوجوب .
( 5 ) خبر ( كان ) .
( 6 ) ولم يمكن التخلص عن الغصب بإرضاء المالك ، أو بشراء المكان
منه أو غيرهما .
( 7 ) ظرف مستقر خبر لقوله : ( الاشكال ) .
( 8 ) لكونه تصرفا في مال الغير بدون اذنه .
( 9 ) لكونه مقدمة للتخلص الواجب .