تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان ( 1 )
شرح
ثم إن الحرام المضطر إليه تارة لا يكون واجدا لملاك الوجوب ، كالاضطرار إلى الارتماس المجرد عن نية الغسل في نهار شهر رمضان للصائم . وأخرى يكون واجدا له كالارتماس المزبور مع قصد الغسل . وعلى التقديرين قد يكون الاضطرار لا بسوء الاختيار ، وقد يكون بسوئه ، فالصور أربع . الأولى : أن لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار مع عدم مصلحة الوجوب فيه ، كالارتماس المجرد عن قصد الغسل ، والحكم فيها صحة الصوم ، لارتفاع حرمته - المترتبة عليه المانعية - بالاضطرار . الثانية : هذه الصورة مع وجود مصلحة الوجوب في الحرام المضطر إليه ، كالارتماس المقرون بنية الغسل ، والحكم فيها صحة الصوم والغسل ، لارتفاع حرمته المانعة عن صحته ، وتأثير مصلحة الوجوب في الغسل ، فيصحان معا . الثالثة : أن يكون الحرام المضطر إليه خاليا عن مصلحة الوجوب مع صدور الاضطرار بسوء الاختيار ، كما إذا ألقى نفسه من شاهق ليقع في الماء مع كونه صائما ، فان الاضطرار لما كان بسوء الاختيار لا يرفع أثر الحرمة ، وهي المبغوضية . الرابعة : أن يكون الحرام المضطر إليه واجدا لمصلحة الوجوب مع كون الاضطرار بسوء الاختيار ، وسيأتي البحث فيها عند تعرض المصنف لها ، فانتظر . ( 1 ) يعني : لو كان فيه ملاك الوجوب . وهذا إشارة إلى الصورة الثانية ، وهي : كون الحرام المضطر إليه ذا مصلحة وجوبية مع صدور الاضطرار عن سوء الاختيار . ثم إن ( كان ) تامة ، وفاعلها ضمير مستتر فيها راجع إلى الملاك ، فمعناه :
منتهى الدراية — صفحة 144 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج