والعقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه لو كان ( 1 )
شرح
ثم إن الحرام المضطر إليه تارة لا يكون واجدا لملاك الوجوب ،
كالاضطرار إلى الارتماس المجرد عن نية الغسل في نهار شهر رمضان
للصائم .
وأخرى يكون واجدا له كالارتماس المزبور مع قصد الغسل . وعلى
التقديرين قد يكون الاضطرار لا بسوء الاختيار ، وقد يكون بسوئه ،
فالصور أربع .
الأولى : أن لا يكون المضطر إليه بسوء الاختيار مع عدم مصلحة
الوجوب فيه ، كالارتماس المجرد عن قصد الغسل ، والحكم فيها
صحة
الصوم ، لارتفاع حرمته - المترتبة عليه المانعية - بالاضطرار .
الثانية : هذه الصورة مع وجود مصلحة الوجوب في الحرام المضطر
إليه ، كالارتماس المقرون بنية الغسل ، والحكم فيها صحة الصوم
والغسل ، لارتفاع حرمته المانعة عن صحته ، وتأثير مصلحة الوجوب في
الغسل ، فيصحان معا .
الثالثة : أن يكون الحرام المضطر إليه خاليا عن مصلحة الوجوب مع
صدور الاضطرار بسوء الاختيار ، كما إذا ألقى نفسه من شاهق ليقع
في الماء مع كونه صائما ، فان الاضطرار لما كان بسوء الاختيار لا يرفع
أثر الحرمة ، وهي المبغوضية .
الرابعة : أن يكون الحرام المضطر إليه واجدا لمصلحة الوجوب مع كون
الاضطرار بسوء الاختيار ، وسيأتي البحث فيها عند تعرض
المصنف لها ، فانتظر .
( 1 ) يعني : لو كان فيه ملاك الوجوب . وهذا إشارة إلى الصورة الثانية ،
وهي : كون الحرام المضطر إليه ذا مصلحة وجوبية مع صدور
الاضطرار عن سوء الاختيار .
ثم إن ( كان ) تامة ، وفاعلها ضمير مستتر فيها راجع إلى الملاك ، فمعناه :