ولا يخفى أنه لا يكاد يأتي [ 1 ] القسم الأول ( 1 ) هاهنا ( 2 ) ، فان ( 3 )
انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له انما يؤكد
شرح
( 1 ) من العبادات المكروهة ، وهو : كون الترك لانطباق عنوان ذي
مصلحة عليه ، أو ملازمته له أرجح من الفعل مع عدم بدل له .
وحاصل ما أفاده : أن ما ذكر في القسم الأول من العبادات المكروهة
من كون الترك فيها متحدا أو ملازما له لا يجري في اجتماع
الوجوب والاستحباب كالصلاة في المسجد ، أو جماعة .
وجه عدم الجريان : وضوح الفرق بين المقامين ، حيث إن العنوان في
القسم الأول من العبادات المكروهة كصوم يوم عاشوراء ينطبق على
الترك أو يلازمه ، فيصير كل من الفعل والترك مستحبا . وفي المقام
ينطبق العنوان الراجح على نفس الفعل ، فموضوع الوجوب
والاستحباب واحد ، ولا بد من التأكد ، وصيرورة الوجوب أكيدا ناشئا
عن مصلحة أكيدة ، والا لزم اجتماع الضدين ، فلا تتصف الصلاة في
المسجد مثلا بالاستحباب الشرعي الا على القول بالجواز ، إذ بناء عليه
تكون الصلاة بعنوان الكون في المسجد الذي ينطبق عليها مستحبة
شرعا ، وبعنوان الصلاتية واجبة ، فيتعدد موضوع الوجوب
والاستحباب ، فيمتنع التأكد ، لعدم وحدة موضوع المصلحة الوجوبية
والاستحبابية ، والتأكد فرع الاتحاد .
( 2 ) أي : في اجتماع الوجوب والاستحباب ، كالصلاة في المسجد أو
جماعة .
( 3 ) هذا تقريب عدم جريان ما ذكره في القسم الأول من العبادات
المكروهة ، وقد تقدم بيانه آنفا بقولنا : ( وجه عدم الجريان وضوح
الفرق . إلخ ) .
هامش
[ 1 ] الظاهر أنه حذف هنا جملة ( ما ذكر ) فالصواب أن يقال : ( لا يكاد
يأتي ما ذكر في القسم الأول هاهنا ) .