تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
كما إذا لم يكن تركه راجحا بلا حدوث حزازة فيه أصلا . واما ( 1 ) لأجل ملازمة الترك لعنوان كذلك ( 2 ) من دون انطباقه عليه فيكون كما إذا انطبق عليه ( 3 )
شرح
( 1 ) معطوف على ( اما ) في قوله : ( اما لأجل انطباق ) وعدل له . وهذا ثاني الوجهين اللذين أجاب بهما المصنف ( قده ) عن إشكال القسم الأول من العبادات المكروهة . وتوضيحه : أن أرجحية الترك يمكن أن تكون لأجل ملازمته لعنوان ملازم معه ، لا منطبق عليه ، كملازمة ترك صوم يوم عاشوراء لحال البكاء والجزع على مولانا المظلوم صلوات الله عليه . وكملازمة ترك صوم يوم عرفة للنشاط في الدعاء ، والمفروض أن مصلحة البكاء في يوم عاشوراء والدعاء في يوم عرفة أرجح من مصلحة صومهما . فالنهي عن صومهما يكون لملازمة تركه لهذين العنوانين أو غيرهما . والفرق بين هذا الوجه وسابقه : أن الترك على الوجه الأول يكون متعلق البعث حقيقة ، لانطباق العنوان الراجح عليه واتحاده معه . بخلاف هذا الوجه الثاني ، حيث إن الترك بناء عليه لا يكون متعلق الطلب حقيقة ، لعدم انطباق العنوان الملازم الذي تكون المصلحة قائمة به عليه ، فإسناد الطلب إلى الترك حينئذ يكون بالعرض والمجاز ، نظير اسناد الانبات إلى الربيع ، والجريان إلى النهر والميزاب ، والحركة إلى جالس السفينة ، كما لا يخفى . ( 2 ) أي : ذي مصلحة من دون انطباق ذلك العنوان على الترك . ( 3 ) أي : الترك ، وضمير ( انطباقه ) راجع إلى العنوان ، وضمير ( عليه ) راجع إلى الترك ، وضمير ( فيكون ) المستتر فيه راجع إلى الترك أيضا ،
منتهى الدراية — صفحة 117 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج