تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
المتزاحمات [ 1 ] بل الواجبات ( 1 ) . وأرجحية ( × ) الترك ( 2 ) من الفعل
شرح
( 1 ) يعني : إذا أتى بالواجب المهم وترك الأهم كان صحيحا ، لأجل ما فيه من المصلحة . ( 2 ) إشارة إلى توهم ، وهو : أنه قد يقال بالفرق بين المقام الذي يكون
هامش
[ 1 ] لكن فرق واضح بين المقام أعني : كون الترك ذا مصلحة ، اما لانطباق عنوان وجودي راجح عليه بناء على إمكانه ، وتعقل مصداقية العدم للوجود ، واما لجهة أخرى ، وبين المستحبات المتزاحمات التي هي أضداد وجودية ذوات مصالح ، وذلك لان مصلحة الترك في الأول مع غلبتها تؤثر في مبغوضية الفعل ، ومحبوبية تركه المستلزمة لعدم صلاحية الفعل للمقربية . بخلاف الثاني ، ضرورة أن اشتمال الضد الوجودي على مصلحة مؤثرة في طلب فعله لا يؤثر في مبغوضية ضده ، فلو تركه وأتى بضده الواجد لملاك الاستحباب ، فقد فعل ما هو المقرب إليه سبحانه وتعالى ، هذا . مضافا إلى : أن مقايسة المقام بالمستحبات المتزاحمة مبنية على كون مفاد النهي طلب الترك حتى يتزاحم الطلبان ، وقد مر في أول مباحث النهي فساده ، وأن مفاد النهي ليس الا الزجر عن متعلقه ، وأنه لا طلب في النهي أصلا . وإلى : أن ظاهر النصوص كون النوافل المبتدئة في الأوقات المخصوصة ، وصوم يوم عاشوراء مما فيه حزازة ومنقصة ، لا أنها محبوبة وذوات مصلحة واستحباب وترك كل منها مستحب أيضا حتى يكون كل من صوم يوم عاشوراء ، وتركه مستحبا شرعيا . ( × ) ربما يقال : ان أرجحية الترك وان لم توجب منقصة وحزازة في الفعل أصلا ، الا أنه يوجب المنع منه فعلا والبعث إلى الترك قطعا ، كما لا يخفى ، ولذا كان ضد الواجب - بناء على كونه مقدمة له - حراما ، ويفسد لو كان عبادة ، مع أنه لا حزازة في فعله ، وانما كان النهي عنه وطلب تركه لما فيه من المقدمية له ، وهو على ما هو عليه من المصلحة ، فالمنع عنه لذلك كاف في فساده لو كان عبادة . قلت : يمكن أن يقال : ان النهي التحريمي لذلك وان كان كافيا في ذلك بلا إشكال ، الا أن التنزيهي غير كاف ، الا إذا كان عن حزازة فيه ، وذلك لبداهة عدم قابلية الفعل المتقرب منه تعالى مع المنع عنه وعدم ترخيصه في ارتكابه ، بخلاف التنزيهي عنه إذا كان لا لحزازة فيه ، بل لما في الترك من المصلحة الراجحة ، حيث إنه معه مرخص فيه ، وهو على ما هو عليه من الرجحان والمحبوبية له تعالى ، ولذلك لم تفسد العبادة إذا كانت ضد المستحبة أهم اتفاقا ، فتأمل .