تلك الموارد اجتماع الحكمين فيها بعنوان واحد ، ولا يقول الخصم
بجوازه كذلك ( 1 ) ، بل بالامتناع ما لم يكن بعنوانين وبوجهين ، فهو
( 2 ) أيضا لا بد له من التفصي عن إشكال الاجتماع فيها ، لا سيما ( 3 )
شرح
هي المنهي عنها في الحمام ، ومواضع التهمة وغير ذلك من الأمكنة
المكروهة ، وهذا خارج عن مورد البحث الذي هو اجتماع الحكمين
في مورد واحد مع تعدد الجهة ، دون وحدتها ، فان الخصم أيضا يلتزم
بامتناع اجتماع الحكمين بعنوان واحد . وعلى هذا ، فلا يصح
الاستدلال بالموارد المذكورة التي ظاهرها إمكان الاجتماع مع وحدة
الجهة على إمكان الاجتماع مع تعدد الجهة .
( 1 ) أي : بجواز الاجتماع بعنوان واحد .
( 2 ) يعني : فالخصم القائل بجواز الاجتماع مع تعدد العنوان والجهة
كالقائل بالامتناع مطلقا لا بد له من التفصي عن إشكال اجتماع
الحكمين بعنوان واحد ، فعلى كلا القولين لا بد من التصرف فيما
ظاهره الاجتماع بعنوان واحد .
( 3 ) يعني : أنه لا بد على كلا القولين - أعني جواز اجتماع الأمر والنهي
وامتناعه - من التفصي عن محذور الاجتماع ، خصوصا على القول
بالجواز إذا لم يكن للمأمور به مندوحة ، فإنه إذا كان له مندوحة - أي
بدل كالصلاة في الحمام ، حيث إن العبد يقدر على إيجادها في
المسجد أو الدار - أمكن القول بعدم توجه الامر بالصلاة في هذا
المورد المكروه أعني الحمام بخصوصه ، فلا يلزم الاجتماع . بخلاف ما
إذا لم يكن له مندوحة كصوم يوم عاشوراء ، فان الامر الاستحبابي
متوجه إليه يقينا ، لان صوم كل يوم مستحب في نفسه ، لا لبدليته عن
غيره ، فيلزم الاجتماع قطعا ، فلا بد للقائل بالجواز خصوصا هنا من
التفصي عن محذور الاجتماع كالقائل بالامتناع .