تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
هذا ( 1 ) إنما يكون كذلك بالنسبة إلى أمره ، وأما بالنسبة إلى أمر آخر ، كالاتيان بالمأمور به بالامر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الامر الواقعي ، فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما ( 2 ) على اعتباره ( 3 ) بنحو يفيد الاجزاء ، أو بنحو آخر لا يفيده . قلت : نعم ( 4 ) ، لكنه لا ينافي كون النزاع
شرح
وأما بالنسبة إلى أمر آخر كالأمر الواقعي بالنسبة إلى المأمور به بالامر الاضطراري فيكون الاقتضاء بمعنى الدلالة ، ضرورة أن سقوط الامر الواقعي المتعلق بالوضوء مثلا بإتيانه تقية إنما يكون لدلالة ما يدل على تشريع الوضوء الاضطراري ، فالنزاع في إجزاء الاتيان بالمأمور به الاضطراري أو الظاهري عن الامر الواقعي يرجع إلى النزاع في دلالة دليلهما على ذلك ، فالاقتضاء فيهما بمعنى الدلالة ، لا العلية . ( 1 ) أي : الاقتضاء إنما يكون بمعنى العلية بالنسبة إلى الامر المتعلق بالمأتي به دون أمر آخر ، كما مر في إجزاء المأمور به الاضطراري عن الامر الواقعي . ( 2 ) أي : دليل الامر الاضطراري والظاهري . ( 3 ) أي : المأمور به ، وحاصله ؟ أن دليلهما إن دل على كون متعلق الأمر الاضطراري أو الظاهري مأمورا به في خصوص حالتي الاضطرار والجهل ، فلا يجزي الاتيان بمتعلقهما في غير هاتين الحالتين عن الامر الواقعي . وإن دل على كون متعلقهما بمنزلة المأمور به بالامر الواقعي الأولي في الوفاء بالغرض ، فلا بد من الاجزاء . وبالجملة : فمرجع النزاع إلى أن دليل المأمور به الاضطراري أو الظاهري هل ينزله منزلة المأمور به الواقعي أم لا ؟ فالاقتضاء حينئذ يكون بمعنى الدلالة لا العلية . ( 4 ) هذا دفع الاشكال المزبور ، وحاصله : أن النزاع في دلالة الدليل على تنزيل المأمور به الاضطراري أو الظاهري لا ينافي كون الاقتضاء فيهما أيضا بمعنى العلية والتأثير . توضيح وجه عدم المنافاة : أن الدليل يتكفل كيفية تشريع المأمور به الاضطراري والظاهري ، وأنه هل نزله منزلة المأمور به الواقعي الأولي أم لا ؟ فإن
منتهى الدراية — صفحة 9 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج