وعلى كل حال : فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال ، وإطاعة الامر
بها ( 1 ) بين هذا الفرد وسائر الافراد أصلا ( 2 ) .
هذا ( 3 ) على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع .
وأما بناء على تعلقها بالافراد ، فكذلك ( 4 )
شرح
المانع عن شمول الطلب الفعلي المتعلق بالطبيعة مزاحمته للأهم صح
الاتيان به بداعي الامر بالطبيعة ، إذ لا فرق بنظر العقل الحاكم
بوجوب الإطاعة بين هذا الفرد المزاحم ، وبين غيره من سائر الافراد
في الوفاء بالغرض الداعي إلى الامر ، وإن لم يتعلق به الامر .
نعم لا يتحقق به الإطاعة إذا كان خروجه عن الطبيعة بالتخصيص ، لا
بالمزاحمة ، والمفروض هو الثاني ، دون الأول .
( 1 ) أي : الطبيعة .
( 2 ) لكون الفرد المزاحم كغيره في الفردية للطبيعة ، والمحصلية
للغرض .
( 3 ) يعني : أن داعوية الامر بالطبيعة للفرد المزاحم - بناء على تعلق
الأوامر بالطبائع - واضحة ، لان الفرد المزاحم وإن لم يكن بنفسه
متعلقا للامر ، إلا أنه بلحاظ الطبيعة الكلية المتحققة في ضمنه يكون
مأمورا به ، إذ المزاحمة الرافعة للامر الفعلي إنما وقعت بين الفرد
وبين الأهم ، لا بين طبيعة الواجب الموسع وبين الأهم ، فلم يرتفع
بالمزاحمة الامر المتعلق بالطبيعة .
وأما بناء على تعلقها بالافراد ، فكذلك واضح أيضا ، كما سيأتي بيانه
قريبا .
( 4 ) يعني : يصح الاتيان بالفرد المزاحم للأهم بدعوة الامر المتعلق
بغيره - على القول بتعلق الأوامر بالافراد أيضا - ، وذلك لان المناط -
وهو : كون المأتي به واجدا لملاك الامر مع عدم كونه مأمورا به -
متحقق مطلقا ، سواء أقلنا بتعلق الأوامر بالطبائع أم الافراد . وإنما
الفارق بين هذين القولين هو : أن المأمور به - بناء على تعلق الأوامر
بالافراد - مباين للفرد المزاحم ، فلا ينطبق عليه أصلا ، بل يقوم
مقامه ،