تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
وعلى كل حال : فالعقل لا يرى تفاوتا في مقام الامتثال ، وإطاعة الامر بها ( 1 ) بين هذا الفرد وسائر الافراد أصلا ( 2 ) . هذا ( 3 ) على القول بكون الأوامر متعلقة بالطبائع . وأما بناء على تعلقها بالافراد ، فكذلك ( 4 )
شرح
المانع عن شمول الطلب الفعلي المتعلق بالطبيعة مزاحمته للأهم صح الاتيان به بداعي الامر بالطبيعة ، إذ لا فرق بنظر العقل الحاكم بوجوب الإطاعة بين هذا الفرد المزاحم ، وبين غيره من سائر الافراد في الوفاء بالغرض الداعي إلى الامر ، وإن لم يتعلق به الامر . نعم لا يتحقق به الإطاعة إذا كان خروجه عن الطبيعة بالتخصيص ، لا بالمزاحمة ، والمفروض هو الثاني ، دون الأول . ( 1 ) أي : الطبيعة . ( 2 ) لكون الفرد المزاحم كغيره في الفردية للطبيعة ، والمحصلية للغرض . ( 3 ) يعني : أن داعوية الامر بالطبيعة للفرد المزاحم - بناء على تعلق الأوامر بالطبائع - واضحة ، لان الفرد المزاحم وإن لم يكن بنفسه متعلقا للامر ، إلا أنه بلحاظ الطبيعة الكلية المتحققة في ضمنه يكون مأمورا به ، إذ المزاحمة الرافعة للامر الفعلي إنما وقعت بين الفرد وبين الأهم ، لا بين طبيعة الواجب الموسع وبين الأهم ، فلم يرتفع بالمزاحمة الامر المتعلق بالطبيعة . وأما بناء على تعلقها بالافراد ، فكذلك واضح أيضا ، كما سيأتي بيانه قريبا . ( 4 ) يعني : يصح الاتيان بالفرد المزاحم للأهم بدعوة الامر المتعلق بغيره - على القول بتعلق الأوامر بالافراد أيضا - ، وذلك لان المناط - وهو : كون المأتي به واجدا لملاك الامر مع عدم كونه مأمورا به - متحقق مطلقا ، سواء أقلنا بتعلق الأوامر بالطبائع أم الافراد . وإنما الفارق بين هذين القولين هو : أن المأمور به - بناء على تعلق الأوامر بالافراد - مباين للفرد المزاحم ، فلا ينطبق عليه أصلا ، بل يقوم مقامه ،
منتهى الدراية — صفحة 491 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج