فإنه ( 1 ) إنما يوجب ذلك ( 2 ) إذا كان خروجه ( 3 ) عنها بما هي كذلك
تخصيصا ( 4 ) ، لا مزاحمة ، فإنه ( 5 ) معها وإن كان لا تعمه الطبيعة
المأمور بها ، إلا أنه ليس لقصور فيه ( 6 ) ، بل لعدم إمكان تعلق الامر بما
تعمه عقلا ( 7 ) .
شرح
الخارج عن دائرتها إنما هو فيما إذا كان الخروج للتخصيص ، دون
المزاحمة ، إذ على الأول يكون الخروج خطابا وملاكا ، فالفرد
الخارج يصير فاقدا للملاك ، وغير محصل للغرض . وعلى الثاني :
يكون الخروج خطابا ، لا ملاكا ، إذ لا قصور في الملاك ، حيث إن
المحذور يختص بمقام الامتثال ، لعدم القدرة على الجمع بين
الضدين .
والحاصل : أن بين خروج فرد عن دائرة الطبيعة المأمور بها تخصيصا ،
وبين خروجه عنها لأجل التزاحم فرقا واضحا ، وهو : كون
الخروج في الأول عن الملاك والخطاب معا . بخلاف الثاني ، إذ لا مانع
من بقاء الملاك عند مزاحمة الخطابات المباينة لتزاحم الملاكات .
( 1 ) يعني : فإن خروج الفرد المزاحم عن دائرة الطبيعة المأمور بها
يوجب عدم داعوية أمر الطبيعة بالنسبة إليه إذا كان الخروج
للتخصيص ، دون المزاحمة .
( 2 ) أي : عدم داعوية أمر الطبيعة .
( 3 ) أي : خروج ما زوحم عن الطبيعة ، فقوله : ( كذلك ) أي : بما هي
مأمور بها .
( 4 ) قد عرفت المراد من التخصيص والمزاحمة .
( 5 ) يعني : فإن الفرد المزاحم - مع المزاحمة - وإن كان لا تعمه
الطبيعة المأمور بها - يعني المهم - ، إلا أن عدم شمول الطبيعة له ليس
لقصور فيه من حيث فرديته للطبيعة ، بل لعدم إمكان تعلق الامر به
عقلا ، لعدم القدرة عليه بسبب مزاحمته للأهم ، فإن الامر به مع
المزاحمة طلب للجمع بين الضدين فعلا ، وهو محال عقلا .
( 6 ) أي : فيما زوحم ، وضمير - أنه - راجع إلى - عدم الشمول -
المدلول عليه بقوله :
( لا تعمه ) .
( 7 ) قيد لقوله : ( لعدم إمكان ) . فالمتحصل : أن الفرد المزاحم من طبيعة
الواجب المهم لما كان كغيره من أفراد تلك الطبيعة في الوفاء
بالغرض ، وكان