به ( 1 ) في مقام الامتثال ، والآتيان ( 2 ) به بداعي ذلك الامر ( 3 ) بلا
تفاوت في نظره ( 4 ) بينهما أصلا .
ودعوى ( 5 ) : أن الامر لا يكاد يدعو إلا إلى ما هو من أفراد الطبيعة
المأمور بها ، وما زوحم منها بالأهم وإن كان من أفراد الطبيعة ، لكنه
ليس من أفرادها بما هي مأمور بها ( 6 ) فاسدة ( 7 ) ،
شرح
( 1 ) أي : بالباقي ، يعني : أنه كما يصح الاتيان بالافراد غير المزاحمة ،
لوفائها بغرض المولى ، كذلك يصح الاتيان بالفرد المزاحم بداعي
أمر الطبيعة وإن كان خارجا عن دائرة الطبيعة بوصف كونها مأمورا بها .
( 2 ) معطوف على - الاتيان - ، وضميرا - به - و - مثله - راجعان إلى
الباقي .
( 3 ) أي : الامر المتعلق بالطبيعة ، فحال الفرد المزاحم الذي لم يتعلق به
الامر كحال سائر الافراد في الوفاء بغرض المولى ، وفي صحة
الاتيان به بداعي ذلك الامر المتعلق بالطبيعة .
( 4 ) أي : في نظر العقل ، يعني : من دون تفاوت في نظر العقل بين الفرد
المزاحم بالأهم ، وبين الافراد غير المزاحمة له في الوفاء بالغرض ،
وسقوط الامر ، وصحة الاتيان به بدعوة أمر الطبيعة على ما تقدم آنفا .
( 5 ) هذا إشكال على الاتيان بالفرد المزاحم للأهم بقصد الامر المتعلق
بالطبيعة .
تقريبه : أن داعوية الامر إنما تختص بما تعلق به ، والمفروض أن الفرد
المزاحم ليس متعلقا للامر حين مزاحمته للأهم ، وإن كان من
أفراد الطبيعة ، مثل كونه فردا للصلاة التي فرضناها مزاحمة للواجب
الأهم ، كالانقاذ . لكن مجرد كونه من أفراد الطبيعة مع عدم أمر به لا
يجدي في صحته المترتبة على الامر ، لاختصاصه بالافراد غير
المزاحمة ، فلا يدعو إلى غير ما اختص به ، وهو الفرد المزاحم .
( 6 ) يعني : حتى يحصل الامتثال بإيجاد الفرد المزاحم بقصد أمر
الطبيعة .
( 7 ) هذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن عدم داعوية الامر بالطبيعة إلى
الفرد