نعم ( 1 ) فيما إذا كانت موسعة ، وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت ،
شرح
( 1 ) استدراك على ما أفاده : من انحصار مصحح العبادة المضادة للأهم
بالملاك .
ومحصل الاستدراك : أنه يمكن تصحيح العبادة بالامر في مورد
خاص ، وهو :
ما إذا كان المهم - كالصلاة - موسعا ، وزوحم في بعض وقته بواجب
أهم كإنقاذ غريق ، أو إطفاء حريق .
توضيحه : أن للواجب المهم الموسع أفرادا طولية ، ومزاحمة بعض
تلك الافراد للأهم أوجبت خروج ذلك البعض عن حيز الامر المتعلق
بطبيعة المهم ، فلا أمر بالنسبة إلى الافراد المزاحمة ، وإلا يلزم طلب
الجمع بين الضدين المتقدم امتناعه ، فيختص الامر بالافراد غير
المزاحمة - وهي : ما يمكن إيقاعه بعد زمان الأهم - فإذا عصى الامر
بالأهم ، وأتى في زمانه بالمهم بقصد الامر المتعلق بغير
هامش
للأهم ، واستكشاف الملاك حدوثا وإن كان منوطا بالامر ، لكنه بقاء
ليس منوطا به .
هذا بعض الكلام في المقام الأول .
وأما المقام الثاني وهو : جواز الاكتفاء في صحة العبادة بالملاك
فملخص الكلام فيه : أنه لم يقم دليل على انحصار القربة في الامر ،
بحيث
يتوقف مقربية الفعل إليه سبحانه وتعالى على قصد الامر ، فلا وجه
حينئذ لحصر القربة في قصد الامر ، بل لا بد من التعميم والالتزام
بأن حقيقة القربة هي : إضافة العمل إليه تعالى شأنه بحيث يقال : إنه لم
يؤت به لغير الله عز وجل فكل عمل أتي به كذلك ، فهو عبادة من
غير فرق في ذلك بين كون محقق هذه الإضافة قصد الامر المتعلق
بذلك العمل ، وبين كونه قصد ملاك العمل الموجب لمحبوبيته له
جل
وعلا .
فالمتحصل : أن مناط قربية العمل هو تلك الإضافة ، وعليه : فلا ينبغي
الارتياب في حصول القربة المقومة للعبادة بقصد الملاك ، كحصولها
بقصد الامر .
فقد اتضح مما تقدم : جواز الاكتفاء في صحة الضد العبادي المهم
بالملاك عند المزاحمة للأهم .