تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
نعم ( 1 ) فيما إذا كانت موسعة ، وكانت مزاحمة بالأهم ببعض الوقت ،
شرح
( 1 ) استدراك على ما أفاده : من انحصار مصحح العبادة المضادة للأهم بالملاك . ومحصل الاستدراك : أنه يمكن تصحيح العبادة بالامر في مورد خاص ، وهو : ما إذا كان المهم - كالصلاة - موسعا ، وزوحم في بعض وقته بواجب أهم كإنقاذ غريق ، أو إطفاء حريق . توضيحه : أن للواجب المهم الموسع أفرادا طولية ، ومزاحمة بعض تلك الافراد للأهم أوجبت خروج ذلك البعض عن حيز الامر المتعلق بطبيعة المهم ، فلا أمر بالنسبة إلى الافراد المزاحمة ، وإلا يلزم طلب الجمع بين الضدين المتقدم امتناعه ، فيختص الامر بالافراد غير المزاحمة - وهي : ما يمكن إيقاعه بعد زمان الأهم - فإذا عصى الامر بالأهم ، وأتى في زمانه بالمهم بقصد الامر المتعلق بغير
هامش
للأهم ، واستكشاف الملاك حدوثا وإن كان منوطا بالامر ، لكنه بقاء ليس منوطا به . هذا بعض الكلام في المقام الأول . وأما المقام الثاني وهو : جواز الاكتفاء في صحة العبادة بالملاك فملخص الكلام فيه : أنه لم يقم دليل على انحصار القربة في الامر ، بحيث يتوقف مقربية الفعل إليه سبحانه وتعالى على قصد الامر ، فلا وجه حينئذ لحصر القربة في قصد الامر ، بل لا بد من التعميم والالتزام بأن حقيقة القربة هي : إضافة العمل إليه تعالى شأنه بحيث يقال : إنه لم يؤت به لغير الله عز وجل فكل عمل أتي به كذلك ، فهو عبادة من غير فرق في ذلك بين كون محقق هذه الإضافة قصد الامر المتعلق بذلك العمل ، وبين كونه قصد ملاك العمل الموجب لمحبوبيته له جل وعلا . فالمتحصل : أن مناط قربية العمل هو تلك الإضافة ، وعليه : فلا ينبغي الارتياب في حصول القربة المقومة للعبادة بقصد الملاك ، كحصولها بقصد الامر . فقد اتضح مما تقدم : جواز الاكتفاء في صحة الضد العبادي المهم بالملاك عند المزاحمة للأهم .