تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
هامش
بالنسبة إلى وجوب الحج ، فهي دخيلة في الملاك أيضا . فالمتحصل : أن القدرة إن لم تؤخذ في الخطاب لم تكن دخيلة في الملاك ، فهو باق بعد انتفائها . وإن كانت تشريعية كانت دخيلة فيه ، فينتفي بانتفائها . فإذا نهض دليل على دخل القدرة في الملاك بأن أخذت شرطا للوجوب ، فلا كلام ، وإلا فمقتضى إطلاق المادة عدم تقيدها بها ، فلا تكون دخيلة في الملاك ، إذ لو كانت قيدا لوجب على المتكلم بيانه ، وإلا لأخل بغرضه . لا يقال : إنه يمتنع التمسك بالاطلاق في المقام ، لوجود المانع ، وهو القدر المتيقن في مقام التخاطب أعني به : حكم العقل باختصاص التكليف بالمقدور ، والفرد المزاحم للأهم غير مقدور ، فلا يتوجه إليه حتى يكشف عن وجود الملاك ، فلا مجال للتمسك بالاطلاق لاحرازه . فإنه يقال : قد عرفت : أن القدرة ما لم تؤخذ في لسان الدليل من قيود موضوع الخطاب لم يكن وجه لدخولها في موضوع الحكم حتى تكون دخيلة في الملاك ، والعقل إنما يحكم بعدم مطلوبية غير المقدور ، لقبح مطالبة العاجز . وقد عرفت : أن القدرة التكوينية التي يحكم العقل باعتبارها في متعلق الحكم ليست دخيلة في الملاك ، لعدم كونها شرطا لموضوع الحكم ، بل دخيلة في حسن الخطاب فقط مع تمامية الملاك بدونها ، فليس هذا المتيقن في مقام التخاطب الذي لا يكون القدرة فيه دخيلة في الملاك مانعا عن الاطلاق ، كما لا يكون اعتبار القدرة في المتعلق بنفس الطلب مانعا عن الاطلاق ، لما تقدم : من امتناع كونه قيدا للمتعلق ، حيث إنه متأخر عن المتعلق برتبتين ، ويمتنع الاطلاق بعين امتناع التقييد ، بناء على ما أشرنا إليه مرارا من كون التقابل بين الاطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة . فالمتحصل : أن ملاك الضد العبادي المهم موجود بعد سقوط أمره بالمزاحمة