هامش
وببيان آخر : القيود المأخوذة في الاحكام على أقسام :
منها : ما يكون دخيلا في كل من الملاك ، والخطاب ، كالبلوغ ، والعقل ،
والوقت ، والاستطاعة ، وغيرها مما أخذ في موضوع الخطاب ،
لظهورها في توقف الحكم ومباديه - كالملاك - عليه ، حيث إن
الحكم كالمعلول للملاك ، فإذا توقف على شئ كان التوقف له
ولعلته ،
فالملاك والخطاب معا معلقان عليه ، وتكون هذه القيود منشأ ومولدة
للملاك ، فينتفي بانتفائها - فضلا عن الخطاب - سواء أكانت
بلسان الشرط ، مثل : ( إذا زالت الشمس وجبت الصلاة والطهور ) ، أو :
( وجبت الصلاتان ) ، أم بلسان الاخبار ، مثل : ( المستطيع يحج ) .
ومنها : ما يكون دخيلا في الخطاب فقط من دون دخل له في الملاك
أصلا كالقدرة ، فإنها دخيلة في حسن الخطاب ، إذ لولا القدرة لم يكن
أثر للخطاب ، لقصوره حينئذ عن التحريك ، فالقدرة دخيلة في التحرك
والانبعاث عن تحريك المولى وبعثه ، من دون دخل لها في
الملاك ، لوضوح وجود الملاك في إنقاذ المؤمن مثلا حتى مع عدم
قدرة المكلف عليه .
ومنها : ما يكون دخيلا في تنجز الخطاب ، وقطع العذر الجهلي ، كالعلم
وغيره ، كالامارات المعتبرة عقلا أو شرعا على الاحكام ، فإن
العبد بعد قيام الحجة على التكليف لا يعذر في المخالفة . وهذا النحو
من القيود ليس دخيلا في الملاك ، ولا في الخطاب ، لان الخطاب
منوط بوجود موضوعه ، وليس العلم ونحوه مما يناط به الخطاب ،
وإلا لزم الدور ، إذ الخطاب أيضا مما يناط به العلم .
فقد ظهر مما تقدم : عدم كون القدرة من القيود الدخيلة في الملاك .
هذا في القدرة التكوينية .
وأما القدرة التشريعية ، وهي : ما أخذ في لسان الخطاب ، كالاستطاعة