تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
هامش
وببيان آخر : القيود المأخوذة في الاحكام على أقسام : منها : ما يكون دخيلا في كل من الملاك ، والخطاب ، كالبلوغ ، والعقل ، والوقت ، والاستطاعة ، وغيرها مما أخذ في موضوع الخطاب ، لظهورها في توقف الحكم ومباديه - كالملاك - عليه ، حيث إن الحكم كالمعلول للملاك ، فإذا توقف على شئ كان التوقف له ولعلته ، فالملاك والخطاب معا معلقان عليه ، وتكون هذه القيود منشأ ومولدة للملاك ، فينتفي بانتفائها - فضلا عن الخطاب - سواء أكانت بلسان الشرط ، مثل : ( إذا زالت الشمس وجبت الصلاة والطهور ) ، أو : ( وجبت الصلاتان ) ، أم بلسان الاخبار ، مثل : ( المستطيع يحج ) . ومنها : ما يكون دخيلا في الخطاب فقط من دون دخل له في الملاك أصلا كالقدرة ، فإنها دخيلة في حسن الخطاب ، إذ لولا القدرة لم يكن أثر للخطاب ، لقصوره حينئذ عن التحريك ، فالقدرة دخيلة في التحرك والانبعاث عن تحريك المولى وبعثه ، من دون دخل لها في الملاك ، لوضوح وجود الملاك في إنقاذ المؤمن مثلا حتى مع عدم قدرة المكلف عليه . ومنها : ما يكون دخيلا في تنجز الخطاب ، وقطع العذر الجهلي ، كالعلم وغيره ، كالامارات المعتبرة عقلا أو شرعا على الاحكام ، فإن العبد بعد قيام الحجة على التكليف لا يعذر في المخالفة . وهذا النحو من القيود ليس دخيلا في الملاك ، ولا في الخطاب ، لان الخطاب منوط بوجود موضوعه ، وليس العلم ونحوه مما يناط به الخطاب ، وإلا لزم الدور ، إذ الخطاب أيضا مما يناط به العلم . فقد ظهر مما تقدم : عدم كون القدرة من القيود الدخيلة في الملاك . هذا في القدرة التكوينية . وأما القدرة التشريعية ، وهي : ما أخذ في لسان الخطاب ، كالاستطاعة
منتهى الدراية — صفحة 485 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج