وعدم ( 1 ) خلو الواقعة عن الحكم [ فهو ] إنما ( 2 ) يكون بحسب
الحكم الواقعي ، لا الفعلي [ 1 ] فلا حرمة ( 3 ) للضد من هذه الجهة ( 4 )
شرح
( 1 ) إشارة إلى توهم ، وهو : أنه - بناء على ما ذكر من عدم محكومية
أحد المتلازمين فعلا بحكم الملازم الاخر - يلزم إشكال لا تلتزم به
الخاصة ، وهو : خلو الواقعة عن الحكم ، إذ المفروض أن استدبار
الجدي مثلا الملازم للاستقبال الواجب ليس واجبا فعلا ، لعدم ملاك
فيه
يدعو إلى تشريع الوجوب له .
( 2 ) هذا دفع لتوهم لزوم خلو الواقعة عن الحكم .
وملخص دفعه : أن حديث عدم خلو واقعة عن حكم أجنبي عن
الحكم الفعلي ، لان مورده هو الحكم الواقعي الانشائي ، دون الحكم
الفعلي ،
فعدم الصلاة مثلا الملازم لوجود الواجب - كالإزالة - لا يخلو عن
حكم واقعي إنشائي - كالحرمة مثلا - ، ولا يوجب ذلك أن يصير
فعليا ،
لملازمته مع وجود واجب .
وبالجملة : الحكم الواقعي المجعول لملازم الواجب إنشائي غير
فعلي ، فلا يلزم من نفي فعلية الحكم الملازم نفي الحكم الواقعي
الانشائي
حتى يلزم محذور خلوه عن الحكم الواقعي .
( 3 ) هذه نتيجة ما ذكره من التلازم ، يعني : أن الامر بأحد الضدين لا
يقتضي النهي عن ضده من ناحية التلازم .
( 4 ) أي : من جهة التلازم .
هامش
[ 1 ] هذا مبني على ما يراه المصنف ( قده ) : من تعدد مراتب الحكم .
ثم إن المحقق المشكيني ( قده ) قال في حاشيته ما لفظه : ( ويشهد لما
ذكرنا من أن عدم الخلو إنما هو في الأحكام الواقعية ، لا الفعلية : ما
نقل عن سيد الموحدين عليه السلام : ان الله تعالى سكت عن أشياء
لم يسكت عنها نسيانا ، الخبر ، فإن السكوت عنها كناية عن عدم
بلوغها إلى مرتبة الفعلية ) .