تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
الحكم ( 1 ) ، فغايته ( 2 ) أن لا يكون أحدهما فعلا محكوما بغير ما حكم به الاخر ( 3 ) ، لا أن يكون محكوما بحكمه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) متعلق بقوله : ( اختلاف ) ، كما أن قوله : ( في الوجود ) متعلق ب : المتلازمين . ( 2 ) جواب - أما - ، وحاصله : منع اقتضاء الامر بالشئ للنهي عن ضده من ناحية التلازم ، كمنعه من جهة مقدمية عدم الضد . وملخص وجه منع الاقتضاء من ناحية التلازم أيضا هو : منع الكبرى ، وهي : لزوم اتحاد المتلازمين وجودا في الحكم ، وذلك لما تقرر عند مشهور العدلية : من تبعية الاحكام لما في متعلقاتها من الملاكات الداعية إلى تشريعها ، والتلازم المذكور يوجب ثبوت الحكم للملازم بلا ملاك يدعو إلى تشريعه له ، لوضوح أن المفروض عدم الملاك إلا في متعلق الحكم ، كالاستقبال الذي هو واجب ، لمصلحة فيه . وأما ملازمه - كاستدبار الجدي في بعض الأمكنة - فلا ملاك له يقتضي وجوبه . وإثبات الوجوب له للتلازم بينه وبين الاستقبال الواجب مما لا يساعده برهان ، ولا وجدان - كما في البدائع - . نعم لا بد أن لا يكون الملازم محكوما بحكم فعلي يوجب عجز المكلف عن امتثال أمر الملازم الاخر ، كالاستقبال ، فإن ملازمه - كالاستدبار في بعض الأقطار - يمتنع أن يكون محرما ، لكونه سالبا للقدرة على إطاعة أمر الاستقبال ، ومعجزا للعبد عن امتثاله . ( 3 ) يعني : بحيث يكون ذلك الحكم المغاير الفعلي معجزا للمكلف عن امتثال التكليف بالملازم الاخر ، كالحرمة بالنسبة إلى الوجوب ، كما تقدم توضيحه . ( 4 ) الضمير راجع إلى - الاخر - ، يعني : لا أن يكون أحد المتلازمين - كاستدبار الجدي - محكوما بحكم الاخر كالاستقبال . والحاصل : أن مبنى اعتبار وحدة المتلازمين وجودا في الحكم ممنوع جدا ، إذ لا دليل على لزوم اشتراكهما في الحكم ، كما عن الكعبي القائل بلزوم اتحادهما فيه .