هامش
أما المبحث الأول ، فحاصله : أن ما استدل أو يمكن أن يستدل به على
صحة الحج مع العامة في التقية الخوفية وجوه : أحدها : قوله صلى الله
عليه وآله في حديث رفع التسعة عن الأمة : ( وما اضطروا إليه )
( رواه الصدوق في باب التسعة من الخصال ، الحديث - 9 - )
بتقريب : أن الاضطرار إلى ترك الشرط الذي هو يوم عرفة ، وإيجاد
الوقوف في غيره كيوم التروية يرفع شرطية يوم عرفة للوقوف بالنسبة
إلى المتقي الذي هو من مصاديق المضطر ، فيصير الوقوف
للمتقي مطلقا غير مشروط بيوم عرفة ، ومقتضى سقوط الشرطية هو
الاجزاء ، وعدم وجوب الإعادة ، هذا .
وأورد عليه تارة بأن الاضطرار إلى فعل شئ أو تركه لا يقيد الواقع
حتى يكون المضطر إليه مأمورا به في قبال الواقع كالصلاة
السفرية التي هي مأمور بها كالحضرية ، والمفروض أن الاجزاء مترتب
على التقييد الذي هو أجنبي عن الاضطرار ، لان شأنه رفع
الخطاب بمناط قبح مطالبة العاجز مع بقاء المصلحة الواقعية على
حالها ، فلا موجب للاجزاء .
وأخرى : بأنه بعد تسليم التقييد يختص ذلك بالاجزاء والشروط
المقيدة بحال التمكن ، لان ما ثبت دخله المطلق حتى في حال العجز
عنه
يكون سقوطه موجبا لانتفاء الحكم عن المركب والمشروط ،
والمفروض أن للوقت شرطية مطلقة للوقوف ، لما دل من النص
والاجماع
على فوات الحج بعدم إدراك الوقوفين في وقتهما ، فلا مجال للتشبث
بحديث الرفع لأجزأ الحج مع العامة ، بل عليه الإعادة في القابل إن
بقيت استطاعته إليه أو استطاع سابقا ، وان كانت استطاعته في هذا
العام كشف ذلك عن عدم تشريع وجوب الحج عليه فيه .
وثالثة : بما عن المحقق النائيني ( قده ) من اختصاص الحديث
بالوجوديات ، لان شأنه رفع الموجود اضطرارا أو إكراها ، وتنزيله في
صقع
التشريع منزلة المعدوم ، فالتكتف الواقع في الصلاة تقية ، أو تناول
المفطر نسيانا ، أو إكراها في الصوم معدوم