هامش
تعذره سقوط الامر بالمركب أو المشروط ، لدخله في قوام ماهية
المركب أو المشروط كقصد القربة في العبادة ، فلا تجري قاعدة
الميسور في العبادة التي تعذر فيها مقومها وهو قصد القربة ، لإناطة
جريانها بصدق الميسور عرفا على الباقي ، ولا يصدق عليه إذا كان
المعسور مقوما للماهية ، كما هو واضح .
ثانيهما : أن يكونا مقيدين بحال التمكن ، وهذا القسم ليس دخيلا في
قوام الماهية ، فتجري فيه قاعدة الميسور ، ولعل وجه عدم العمل
بعموم هذه القاعدة وإناطة جريانها في كل مورد بعمل المشهور هو : أن
عملهم بها في مورد كاشف عن عدم كون المعسور فيه مقوما
للماهية ، كما أن عدم عملهم بها في بعض الموارد يكشف عن كون
المعسور فيه مقوما لها ، فعملهم بها في مورد وعدم عملهم بها في آخر
كالدليل على أن المعسور غير مقوم للماهية في الأول ، فتجري فيه
القاعدة ، ومقوم لها في الثاني ، فلا تجري فيه .
هذا بحسب مرحلة الثبوت ، وأما مقام الاثبات فمقتضى إطلاق الدليل
هو الجزئية أو الشرطية المطلقة المعبر عنها بالركنية ، فتعذره
يوجب خروج فاقده عن مصاديق الطبيعي المأمور به المستلزم لعدم
الاجزاء ، إذ لا موجب له بعد فرض عدم انطباق المأمور به عليه . هذا
إذا كان للدليل إطلاق ، وإلا كما إذا كان لبيا ، فالمرجع الأصل العملي
المقتضي لعدم الجزئية أو الشرطية في حال التعذر ، لكون الشك
حينئذ في ثبوت الحكم لا سقوطه حتى تجري فيه قاعدة الاشتغال ،
كما لا يخفى .
الثاني : أن إطلاق دليل الحكم لكل من الوضعي والتكليفي محكم . أما
إذا كان أحدهما مسببا عن الاخر ، كمانعية لبس الحرير للرجال في
الصلاة ، حيث إنها مترتبة ظاهرا على حرمة لبسه لهم ، ولذا ترتفع
بارتفاع حرمته لضرورة من برد ، أو مرض ، أو حرب ، أو غير ذلك ، إذ
لو كانا معلولين لعلة ثالثة لم يكن ارتفاع أحدهما موجبا لارتفاع الاخر ،
كما هو واضح ، قال في العروة في شرائط لباس المصلي :