هامش
والحرج وغيرها الحاكمة على أدلة أحكام العناوين الأولية سواء
أكانت تلك الأحكام استقلالية كحرمة شرب الخمر ، وحرمة التصرف
في مال الغير ، أم ضمنية كالجزئية أم غيرية كالشرطية والمانعية ،
وسواء أكان الجز أو الشرط مما له دخل مطلق وهو المسمى بالركن
أم لا ، ولحكومتها على تلك الأدلة يحكم بصحة صلاة من يسجد تقية
على ما لا يصح السجود عليه عندنا ، مع أن السجدتين من كل ركعة
ركن ، ومقتضى الركنية بطلان الصلاة بتركه ، أو بالاتيان به فاسدا ، وكذا
يحكم بصحة صلاة من توضأ تقية بالنبيذ ، أو مسح كذلك على
الخفين ، مع أن الطهارة الحدثية من الخمسة التي تعاد الصلاة منها ، إلى
غير ذلك من موارد ترك الركن فيها تقية ، فلاحظ .
الخامس : أن التقية وإن كان لها إضافات عديدة بالنسبة إلى المتقي ،
والمتقى منه ، والمتقى به ، لكنها تنقسم بحسب ذاتها إلى قسمين :
أحدهما : التقية الخوفية سواء أكان الخوف على النفس ، أم العرض ، أم
المال ، وسواء أكان ذلك على نفس المتقي أم غيره من أهله ، أو
إخوانه المؤمنين ، وسواء أكان الضرر الذي يخاف منه عاجلا أم آجلا ،
لاطلاق الضرورة والخوف الواردين في أخبار التقية .
ثانيهما : التقية المداراتية ( هذا هو المنضبط في كلماتهم ، لكن الأولى -
المدارية - ، لسقوط التاء في النسبة كالمكي والجهيني ونظائرهما ،
لكن قيل : غلط مشهور خير من صحيح مهجور ، فتدبر ) التي
شرعت لجلب المحبة وتأليف القلوب وتوحيد الكلمة ، ومورد
البحث في
مسألة الحج مع العامة هو القسم الأول . إذا عرفت هذه المقدمات ،
فاعلم : أن الكلام يقع في مقامين : الأول : في الدليل الاجتهادي ،
والثاني في
الأصل العملي .
أما المقام الأول ففيه مبحثان :
الأول : في الأدلة العامة ، والثاني في الأدلة الخاصة .