تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
شرح
وبالجملة : فوجود أحد الضدين متوقف على عدم الاخر ، ولكن عدم أحدهما لا يتوقف على وجود الاخر ، فلا يلزم الدور . وملخص تقريبه : منع صلاحية الضد الموجود - كالإزالة - لان يكون مانعا عن وجود الضد المعدوم - كالصلاة - ، فلا تمنع عنها ، فلا يكون عدم الصلاة متوقفا على وجود الإزالة ، فلا دور . والوجه فيه : أن الصلاحية المزبورة موقوفة على محال ، وهو : وجود المقتضي لوجود الضد المعدوم ، والمراد بالمقتضي هو الإرادة ، فإنه يستحيل تعلقها بإيجاد الضد المعدوم . ووجه الاستحالة : امتناع تمشي إرادتين متضادتين متعلقتين بالضدين من شخص واحد ، والمعلق على المحال محال ، فصلاحية وجود الضد - لكونه مانعا عن وجود الضد المعدوم - ممتنعة ، فينحصر التوقف بطرف العدم ، وهو : مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر . وببيان أوضح : مناط صدق القضية الشرطية هو ثبوت العلقة ، والملازمة بين المقدم والتالي واقعا وإن كان طرفاها كاذبين ، كأن يقال للحجر : ( ان كان هذا إنسانا كان حيوانا ) ، بل مستحيلين ، كقوله تعالى : ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ، لاستحالة المقدم - وهو : تعدد الالهة - والتالي وهو الفساد . فنقول في المقام : إن القضية الشرطية المتصورة فيما نحن فيه ، وهي : ( لو وجد المقتضي والشرط لوجود الضد المعدوم فعلا كان الضد الموجود مانعا عنه ) وإن كانت صادقة ، لثبوت الملازمة واقعا بين المقدم والتالي . إلا أن طرفيها ، وهما : وجود المقتضي للضد المعدوم ، وكون الضد الموجود فعلا مانعا عنه مستحيلان . وحيث استحال الطرفان ثبت عدم صلاحية الضد الموجود للمانعية عن الضد المعدوم ، فلا يتوقف عدم الضد على وجود ضده ، فارتفع محذور الدور .