شرح
وبالجملة : فوجود أحد الضدين متوقف على عدم الاخر ، ولكن عدم
أحدهما لا يتوقف على وجود الاخر ، فلا يلزم الدور .
وملخص تقريبه : منع صلاحية الضد الموجود - كالإزالة - لان يكون
مانعا عن وجود الضد المعدوم - كالصلاة - ، فلا تمنع عنها ، فلا
يكون عدم الصلاة متوقفا على وجود الإزالة ، فلا دور .
والوجه فيه : أن الصلاحية المزبورة موقوفة على محال ، وهو : وجود
المقتضي لوجود الضد المعدوم ، والمراد بالمقتضي هو الإرادة ، فإنه
يستحيل تعلقها بإيجاد الضد المعدوم .
ووجه الاستحالة : امتناع تمشي إرادتين متضادتين متعلقتين بالضدين
من شخص واحد ، والمعلق على المحال محال ، فصلاحية وجود
الضد - لكونه مانعا عن وجود الضد المعدوم - ممتنعة ، فينحصر
التوقف بطرف العدم ، وهو : مقدمية عدم أحد الضدين لوجود الاخر .
وببيان أوضح : مناط صدق القضية الشرطية هو ثبوت العلقة ،
والملازمة بين المقدم والتالي واقعا وإن كان طرفاها كاذبين ، كأن يقال
للحجر : ( ان كان هذا إنسانا كان حيوانا ) ، بل مستحيلين ، كقوله تعالى :
( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) ، لاستحالة المقدم - وهو : تعدد
الالهة - والتالي وهو الفساد .
فنقول في المقام : إن القضية الشرطية المتصورة فيما نحن فيه ، وهي :
( لو وجد المقتضي والشرط لوجود الضد المعدوم فعلا كان الضد
الموجود مانعا عنه ) وإن كانت صادقة ، لثبوت الملازمة واقعا بين
المقدم والتالي . إلا أن طرفيها ، وهما :
وجود المقتضي للضد المعدوم ، وكون الضد الموجود فعلا مانعا عنه
مستحيلان .
وحيث استحال الطرفان ثبت عدم صلاحية الضد الموجود للمانعية
عن الضد المعدوم ، فلا يتوقف عدم الضد على وجود ضده ، فارتفع
محذور الدور .