تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تتمة : لا شبهة في أن مقدمة المستحب كمقدمة الواجب ( 1 ) ، فتكون مستحبة لو قيل بالملازمة ( 2 ) . وأما مقدمة الحرام والمكروه ، فلا تكاد تتصف بالحرمة ، أو الكراهة ، إذ منها ( 3 )
شرح
مقدمة المستحب والمكروه ( 1 ) لوحدة المناط - وهو : التوقف والمقدمية - في كل من مقدمتي الواجب والمستحب ، وهذا المناط يقتضي الوجوب في مقدمة الواجب ، والاستحباب في مقدمة المستحب ، إذ لا فرق في نظر العقل - بناء على الملازمة - بين كون طلب ذي المقدمة وجوبيا وبين كونه استحبابيا . واعتبار الايصال وعدمه جار فيه أيضا . ( 2 ) بين وجوب الواجب ووجوب مقدمته ، إذ مناط الملازمة - وهو التوقف كما مر - موجود في المستحب ومقدمته . ( 3 ) أي : من مقدمات الحرام والمكروه ما يتمكن مع فعلها من ترك الحرام أو المكروه . فالمراد ب - ما - الموصلة : المقدمة ، وضمير - معه - راجع إلى - ما - . وتوضيح ما أفاده المصنف ( قده ) في مقدمات الحرام والمكروه : أن المقدمة على قسمين : الأول : ما يتمكن المكلف مع فعلها من ترك الحرام أو المكروه ، لعدم كونها علة تامة لوجود الحرام أو المكروه ، ولا جزأ أخيرا من العلة التامة لوجودهما . الثاني : ما لا يتمكن مع فعلها من تركهما ، لكونها علة تامة أو جزا أخيرا منها لوجودهما . فإن كانت المقدمة من قبيل القسم الأول ، فلا تكون حراما ، إذ المفروض عدم كون فعلها مستلزما لفعل ذيها ، لعدم كونها علة تامة ولا جزا أخيرا منها لوجوده ، فلا وجه لاتصافها بالحرمة ، لوضوح كونها فاقدة لملاك المقدمية ، وهو توقف ترك الحرام أو المكروه على تركها . فلو فرض أن المكلف أتى بذي المقدمة بعد ما أتى
منتهى الدراية — صفحة 414 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج