تتمة :
لا شبهة في أن مقدمة المستحب كمقدمة الواجب ( 1 ) ، فتكون
مستحبة لو قيل بالملازمة ( 2 ) .
وأما مقدمة الحرام والمكروه ، فلا تكاد تتصف بالحرمة ، أو الكراهة ، إذ
منها ( 3 )
شرح
مقدمة المستحب والمكروه
( 1 ) لوحدة المناط - وهو : التوقف والمقدمية - في كل من مقدمتي
الواجب والمستحب ، وهذا المناط يقتضي الوجوب في مقدمة
الواجب ،
والاستحباب في مقدمة المستحب ، إذ لا فرق في نظر العقل - بناء
على الملازمة - بين كون طلب ذي المقدمة وجوبيا وبين كونه
استحبابيا . واعتبار الايصال وعدمه جار فيه أيضا .
( 2 ) بين وجوب الواجب ووجوب مقدمته ، إذ مناط الملازمة - وهو
التوقف كما مر - موجود في المستحب ومقدمته .
( 3 ) أي : من مقدمات الحرام والمكروه ما يتمكن مع فعلها من ترك
الحرام أو المكروه . فالمراد ب - ما - الموصلة : المقدمة ، وضمير -
معه -
راجع إلى - ما - .
وتوضيح ما أفاده المصنف ( قده ) في مقدمات الحرام والمكروه : أن
المقدمة على قسمين :
الأول : ما يتمكن المكلف مع فعلها من ترك الحرام أو المكروه ، لعدم
كونها علة تامة لوجود الحرام أو المكروه ، ولا جزأ أخيرا من العلة
التامة لوجودهما .
الثاني : ما لا يتمكن مع فعلها من تركهما ، لكونها علة تامة أو جزا أخيرا
منها لوجودهما .
فإن كانت المقدمة من قبيل القسم الأول ، فلا تكون حراما ، إذ
المفروض عدم كون فعلها مستلزما لفعل ذيها ، لعدم كونها علة تامة ولا
جزا أخيرا منها لوجوده ، فلا وجه لاتصافها بالحرمة ، لوضوح كونها
فاقدة لملاك المقدمية ، وهو توقف ترك الحرام أو المكروه على
تركها . فلو فرض أن المكلف أتى بذي المقدمة بعد ما أتى