تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
لا يكاد يتعلق الامر الغيري إلا بما هو مقدمة ( 1 ) الواجب ، فلو كانت مقدميته ( 2 ) متوقفة على تعلقه ( 3 ) بها لدار ( 4 ) . والشرطية ( 5 ) وإن كانت منتزعة عن التكليف ، إلا أنه ( 6 )
شرح
توقفت المقدمية على الامر الغيري - كما هو مقتضى دليل المستدل - كان ذلك دورا ، لتوقف الحكم على الموضوع ، وبالعكس . وببيان أوضح : لا يترشح الامر الغيري إلا على ما هو مقدمة ، فلو توقفت المقدمية على ذلك كان دورا باطلا بالضرورة . ( 1 ) لكون المقدمية علة للوجوب الغيري . ( 2 ) أي : مقدمية ما هو مقدمة ، فإن هذا التوقف مقتضى كلام المستدل : ( بأنه لولا وجوبه شرعا لما كان شرطا ) . ( 3 ) أي : تعلق الامر الغيري بالمقدمة . ( 4 ) فالشرطية في الاستدلال كاذبة ، لعدم توقف الجزاء - وهو الشرطية - على الشرط أعني الوجوب ، لان توقفها عليه مستلزم للدور الباطل ، كما تقدم ، فيبطل التوقف أيضا ، فلا تدل على وجوب الشرط الشرعي دون غيره ، كما ادعاه المستدل . ( 5 ) غرضه : أنه يمكن للمستدل أن يلزمنا بالدور ، كما ألزمناه به ، بأن يقول : إنكم تلتزمون باستحالة جعل الشرطية مستقلة ، وتقولون بأنها منتزعة عن التكليف ، فلو توقف التكليف على الشرطية كما هو قضية توقف كل حكم على موضوعه لدار . نعم بناء على كون الشرطية مجعولة بالاستقلال لا يلزم الدور . ( 6 ) هذا دفع إشكال دور الخصم على المصنف ، ومحصله : عدم لزوم الدور بناء على مبنى عدم الجعل بالأصالة للشرطية ، وكونها منتزعة عن التكليف . توضيحه : أن الشرطية وإن كان منتزعة ، لكنها ليست منتزعة عن الوجوب الغيري المقدمي حتى يلزم الدور ، بل هي منتزعة عن الوجوب النفسي المتعلق بالشئ المقيد بالشرط الشرعي ، مثلا : إذا أمر الشارع بالصلاة عن طهارة ، فينتزع للطهارة عنوان الشرط ، فمنشأ انتزاع الشرطية لها هو هذا الامر النفسي ، لا الامر الغيري حتى