تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
لو لم يجب المقدمة ، لجاز تركها ، وحينئذ ( 1 ) فإن بقي الواجب على وجوبه يلزم التكليف بما لا يطاق ( 2 ) ، وإلا ( 3 ) خرج الواجب المطلق عن كونه واجبا ) . وفيه : - بعد إصلاحه ( 4 )
شرح
اشتراط وجوبه بوجودها ، وهو خلاف ما فرضناه من إطلاق الوجوب . ومن البديهي : بطلان كلا المحذورين . فعدم وجوب المقدمة الذي هو منشأ هذين المحذورين أيضا واضح البطلان ، لكشف فساد اللازم - وهو عدم وجوب ذي المقدمة - عن بطلان الملزوم ، وهو عدم وجوب المقدمة . ( 1 ) يعني : وحين تحقق الترك المفروض جوازه فإن بقي الواجب . إلخ . ( 2 ) هذا هو المحذور الأول الذي عرفته آنفا . ( 3 ) أي : وإن لم يبق الواجب على وجوبه يلزم خروج الواجب - وهو ذو المقدمة - عن الوجوب ، وهذا خلف ، وقد مر توضيحه . وهذا هو المحذور الثاني . ( 4 ) غرضه ( قده ) : إصلاح هذا البرهان بنحو يندرج في البراهين التي لها صورة ، ثم التعرض لما يرد عليه من الاشكال ، فينبغي التكلم في مقامين : الأول : في إصلاح الدليل المزبور . والثاني : في إفساده . أما المقام الأول ، فملخص الكلام فيه : أن ظاهر قول المستدل : ( لجاز تركها ) لما كان واضح البطلان ، إذ لا ملازمة بين الشرط - وهو : عدم وجوب المقدمة شرعا - وبين الجزاء - وهو جواز الترك بمعنى إباحته شرعا - ، ضرورة أن انتفاء الوجوب لا يقتضي خصوص الإباحة الشرعية ، بل - بناء على عدم خلوها عن الحكم الشرعي - يتردد بين الأحكام الأربعة الباقية . وبناء على إمكان خلوها عن الحكم لا مانع من عدم الحكم الشرعي ، فإيجاب ذي المقدمة لا يجتمع مع الحكم على المقدمة بما يضاد إيجاب ذيها ، فلا حكم للمقدمة شرعا ، بل لا بد من الرجوع إلى حكم العقل بلزوم الاتيان بها . وإن شئت فقل : إن عدم وجوب المقدمة شرعا لا يقتضي إباحتها شرعا ، وإلا